وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَلامُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾(1) فَقَالَ مِنْهُ السَلامُ: "الْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى بِالْإِخْلَاصُ، وَالْمِيمُ يَهْدِي إِلَى اللَّهِ رَبَّهِ وَيُنِيلُ بِمَعْرِفَتِهِ، لِأَنَّ الْمُلْكَ لَهُ وَبِيَدِهِ، وَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ".
وَالصَّوْمُ صَمْتٌ حَقِيقُ | مَا فِيهِ قَالَ وَقِيلُ |
فَشَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالصَّوْمُ هُوَ الصَّمْتُ الَّذِي أَظْهَرَهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَصَارَ الصَّمْتُ أَصْلُ الصَّوْمِ وَهُوَ لُزُومُ التَقِيَّةِ، لِأَنَّ الصَّمْتَ أَنْ لَا يَدْفَعَ أَحَدٌ عِلْمَ اللَّهِ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ وَلَا يُذِيعُهُ بَيْنَ غَيْرِ أَهْلِهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَذَّرَهُ، وَمَنْ بَذَّرَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾(2).
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ عَزَّ عِّزُها الرَّحْمَنِ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهَا فَقَالَ لَهَا أَصِمْتِي وَلَا تَتَكَلَّمِي، وَمَنْ كَلَّمَكَ فَقُولِي: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ




