كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِّزهُ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ عَلَيْهِ السَلَامُ: "النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَهَمَجٌ رِعَاعُ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ غَوِيٍّ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَلْحَقُوا إِلَى دِينٍ".
فَالْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ: هُمْ الْعَالَمُ الْعَلَوِيُّ، وَالْمُتَعَلِّمُ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ: هُمْ الْمُؤْمِنُونَ يَطْلُبُونَ النَّجَاةَ بِمَا قَدْ عَلِمُوهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَبِهَا خَلَاصُهُمْ، وَالْهَمَجُ الرِّعَاعُ: فَهُمْ الْمُقَصِّرَةُ الَّذِينَ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ، فَهُمْ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ لِلضَّلَالِ وَهُمْ نَجَسٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(1).
وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ هُوَ الْإِسْمُ، وَالْمُشْرِكُونَ لَا يَقْرَبُونَهُ لِأَنَّهُمْ بَرِيؤُونَ مَنهُ كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَرِيؤُونَ مِنْ الثَّانِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّهُمْ مِنْ غَيْرِ عُنْصُرِهِ وَجِبِلَّتِهِ، فَهُمْ لَا يَأْنَسُونَ إِلَيْهِ وَلَا يَتَحَقَّقُونَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِهِ، بَلْ يَسْتَوْحِشُونَ مِنْهُ وَيَسُبُّونَهُ وَكَذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ يُبْغِضُونَهُمْ وَيَسُبُّونَهُمْ وَلَا




