وَلَمْ يُرِدْ الْمَاءَ الَّذِي يُشْرَبُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَشْرَبُ مِنْهُ الْإِنْسَانُ جُرْعَةً فَيُغْتَصُّ بِهَا وَيَشْرَقُ وَرُبَّمَا مَاتَ، وَقَدْ يَسْبَحُ فَيَغْرَقُ فِي دِجْلَةَ أَوْ الْفُرَاتِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْمِيَاهِ أَوْ يَرْكَبُ فِي النِّيلِ أَوْ فِي الْبَحْرِ الْمَالِحِ فَيَغْرَقُ.
وَقَدْ نَعَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ الْمِيَاهَ الْمَالِحَةَ وَالْعَذْبَةَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(1) فَالْعَذْبُ الْفُرَاتُ: هُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى السَّائِغَةُ الشَّرَابُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ فِي بَعْضِ الرِوَيَاتِ.
وَقَدْ وَرَدَ الْقَوْلُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾(2).
﴿هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾(3) دَلَالَةٌ عَلَى عُمَرِ بْنِ الْفُرَاتِ، وَإِنَّ الْإِشَارَةَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الَايَةِ، وَمَا هُوَ إِلَّا الْحَقُّ، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْفُرَاتِ هُوَ الْبَابُ وَهُوَ سَلْمَانُ وَهُوَ أَبُو شُعَيْبٍ وَإِنْ بَعُدَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَقَارَبَتْ عُهُودُهُ فِي كُلِّ مِلَّةٍ وَزَمَانٍ.




