فَكَانَ ذَلِكَ مَيِّتًا بِالْجَهْلِ فَأَحْيَاهُ بِالْعِلْمِ الَّذِي أُلْقِيَ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَعَاشَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ هُمْ الظَّالِمُونَ الْكَافِرُونَ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(1) فَاللَّيْلُ هُوَ الْكَافِرُ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ الظُّلَمَةِ وَعُنْصُرُهَا، وَالنَّهَارُ هُوَ الْمُؤْمِنُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النُّورِ وَعَنْهُ، فَلَمَّا جَعَلَ الْجَمِيعَ فِي عَالَمِ الْمِزَاجِ صَارَ الْكَافِرُ يَخْرُجُ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنُ يَخْرُجُ مِنَ الْكَافِرِ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ وَثُبُوتِ الْقُدْرَةِ.
فَخُرُوجُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْكَافِرِ وَالْكَافِرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ بِحُكْمِ الْإِنْتِقَالَاتِ وَالتَّوَالُدِ، فَالْكَافِرُ يَخْرُجُ مِنَ الْمُؤْمِنِ بِالتَوَالُدِ، وَالْمُؤْمِنُ حَيٌّ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ وَهُوَ الْحَيُّ قَدْ يَلِدُ الْكَافِرَ الْجَاحِدَ وَهُوَ الْمَيِّتُ، فَالْمُؤْمِنُ حَيٌّ أَبَدًا لَا يَمُوتُ بَلْ هُوَ بَاقٍ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْكَافِرُ مَيِّتٌ أَبَدَاً.
فَهَذِهِ إِشَارَةُ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ شَرَفُ اللَّهِ مَقَامَهُ بِقَوْلِهِ:
الْمَاءُ شَخْصٌ جَلِيلٌ | بِهِ الْحَيَاةُ تَطُولُ |




