وَأَمَّا الْمُخْتَصُّونَ وَالْمُخْلِصُونَ وَالْمُمْتَحِنُونَ: فَإِنَّ شَيْخَنَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ قَدَسَ اللَّهُ رُوحَهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي رِسَالَتِهِ أَسْمَاءَهُمْ، وَلَمْ نُورِدْ نَحْنُ هَاهُنَا إِلَّا مَا عَلِمْنَاهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَتِهَا عَلَى يَدِهِ، جَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا الْحُسْنَى وَبَلَّغَهُ اللَّهُ الرِّضَا، لَكِنَّ هَذِهِ الْمَرَاتِبَ السَّبْعِ الْعَلَوِيَّةِ حَسْبَمَا رَوَاهُ وَبَيَّنَهُ وَجَلَّاهُ هُمُ الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ الَّذِي عَدَدُهُ خَمْسَةُ آلَافِ شَخْصٍ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ بِظُهُورِ الْمَعْنَى أَمِيرِ النَّحْلِ وَإِسْمِهِ وَبَابِه وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِمْ، وَيُظْهِرُهُمْ مَوْلَاهُمْ بِأَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَقَبَائِلَ وَأَنْسَابٍ كَمَا أَظْهَرَ ذَاتَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَنْ الصِّفَاتِ امْتَنَعَتْ وَكَمَا أَظْهَرَ إِسْمَهُ وَبَابَهُ عَدْلَاً مِنْهُ جَارِيَاً فِي مُلْكِهِ وَرَحْمَةً وَرَأْفَةً بِخَلْقِهِ، وَألَا فَهِمَ فِي الْحَقِيقَةِ أَنْوَارٌ لِا أَجْسَامٌ وَإِنْ ظَهَرُوا كَسَائِرِ الْأَنَامِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
وَمِمَّا أَضَفْنَاهُ إِلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ سَيِّدِي شَيْخِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَا فَسَّرَهُ مِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَالْفَضْلُ لَهُ فِيمَا أَوْرَدَهُ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي جَرَتْ عَلَى يَدِيْهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ إِلَى الصَّوَابِ.




