التَقَدُّمِ عَلَى جَمِيعِهِمْ كَمَا جَرَى أَمْرُ الْمِقْدَادِ وَمَا وَرَدَ عَنْهُ فِي السُّجُودِ وَوُقُوفِهِ وَإِنَّهُ كَانَ آخِرَ الْحُرُوفِ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ فَصَارَ أَوَّلَهَا وَصَارَتْ الْحُرُوفُ بَعْدَهُ مُضَافَةً إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأ اسْتَحَقَّ بِنِدَائِهِ وَمَا أَظْهَرَهُ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِ فِي الظُّهُورَاتِ أَنَّهُ صَارَ أَوَّلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَهُمْ بَعْدَهُ، وَكَذَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادٍ عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَلِيِّ عَلَيْهِ رِضْوَانُ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ فَحَذَفْنَا مِنْهُ الْأَسَانِيدَ لِلتَّطْوِيلِ.
وَأْمَا الْمُنْبِؤُونَ: فَإِنِّي سَأَلْتُ مَوْلَايَ وَشَيْخِي أَبَا الْفَتْحِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: هُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَخْصَاً لَا يَزِيدُونَ عَلَى هَذِهِ الْعِدَّةِ وَلَا يَنْقُصُونَ، وَلَيْسَ لَهُمْ رُتْبَةٌ مُفْرَدَةٌ، وَلَكِنْ مَثَلَهُمْ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ الْخَمْسَةِ آلَافِ النُّورَانِيَّةِ مِثْلُ سَرِيَّةٍ أَخْرَجَهَا الْمَلِكُ فَقَدَّمَ عَلَيْهَا رَجُلًا، فَكَانَ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى مَنْزِلَتِهِمْ وَلِذَاكَ سُمّيَ زَيْدًا، وَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الْعَلَوِيَّةِ، فَهُمْ فِي عَالَمِ الْمُلْكِ مِثْلُ مَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ رَجُلًا فَخَرَجُوا مَعَهُ فِي تِلْكَ الْخِدْمَةِ وَعَادُوا مِنْ خِدْمَتِهِمْ، رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى حَيْثُ مَنْزِلَتُهُ، لِأَنَّكَ تَجِدُ مِنْهُمْ فِي الْأَيْتَامِ وَفِي النُّقَبَاءِ وَفِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسْمَاءَهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَغَنِيْنَا بِهِ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.




