وَأَنَا أَحْمَدُ مَنْ حَمِدَهُ جَدِّي السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الخَصِيبِي بْنُ الخَصِيْبِ ذُو الرَأْيِ المُصِيبِ، وَأَذِمُّ مَنْ ذَمَّهُ، وَأَقْتَفِي أَثَرَهُ وَسُنَّتَهُ فِي جَمِيعِ الخِصَالِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِها وَبَيَّنَها وَأَوْضَحَهَا وَإِنِّي وَلِيٌّ لُوَصِيِّهِ وَوَلَدَهِ الشَيْخُ الثِقَةُ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيِّ صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ مِنَ المَلِكِ العَلِيِّ، وَأُدِينُ بِدِينِهِ وَأَهْتَدِي بِهَدْيِهِ، فَقَبِلْتُ ذٰلِكَ مِنْهُ وَاِعْتَقَدْتُهُ، وَهُوَ دِينِي الَّذِي بِهِ أَرْجُو نَجَاتِي وَعَلَيْهِ أَحْيَا، وَعَلَيْهِ أُنْقَلُ بِتَوْفِيقِ اللّٰهِ تَعالَى وَرَحْمَتِهُ وَعَظِيمِ مِنَّتَهِ وَتَحَقَّقَتْ أُبُوَّتُهُ مِنْ يَوْمِيْ ذٰلِكَ، وَكَانَ يُكْثِرُ مُوَاصَلَتِي وَيُوَاظِبُ عَلَى مُذاكَرَتِي، فَأَدَّبَنِي وَعَلَّمَنِي وَخَصَّنِي بِغَرَائِبِ العُلُومِ، وَأَتْحَفَنِي بِطَرائِفِ السِرِّ المَكْتُومِ، وَلَمْ تَزَلْ نِعَمُهُ عَلَيَّ مُتَرادِفَةً، وَأَيادِيهِ إِلَيَّ مُتَواتِرَةً مُتَضَاعِفَةً أَيّامَ حَيَاتِهِ إِلَى أَنْ نُقِلَ إِلَى رَحْمَةِ اللّٰهِ تَعالَى وَكَانَتْ نَقَلَتُهُ بِالعَشْرِ الأُولَى فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ كَرَّمَ اللّٰهُ مَثْوَاهُ وَرَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَجَعَلَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ مُسْتَقِرًّا غَيْرَ مُسْتَوْدَعٍ، ثَابِتًا غَيْرَ مُسْتَرْجَعٍ بِمِنِّهِ وَلُطْفِهِ إِنَّهُ سَمِيعُ الدُعَاءِ جَوَادٌ كَرِيمٌ.
وَإِنَّمَا بَدَأْنَاهُ بِذِكْرِ الأُبُوَّةِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي صَدْرِ هٰذِهِ الرِسالَةِ، لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبابِ الدِينِ أَصْلُهُ مَعْرِفَةُ الأُبُوَّةِ، فَإِذَا صَحَّتْ الأُبُوَّةُ صَحَّ العَقْدُ وَتَأَكَّدَ بِمَعْرِفَتِها كُلُّ عَهْدٍ، وَاِتَّبَعْنَا فِي ذٰلِكَ ما أَمَرَ بِهِ المَوالِي عَزَّ عِزُّهم فِي الحَضِّ عَلَى




