فَأَمَّا الْأَيْتَامُ: فَهِىَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مَرَاتِبِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ، لِأَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ بِمَرْتَبَةِ الْأَبْوَابِ وَلَيْسَ بَعْدَهُمْ أَجَلُّ مِنْهَا، فَأَوَّلُ الْأَكْوَانِ: الْكَوْنُ الْأَوَّلُ النُّورَانِيُّ الْجَلِيلُ الَّذِي كَوَّنَهُ السَيِّدُ الْإِسْمَ عَزَّ عِّزُه وَأَحْدَثَهُ وَهُوَ السَيِّدُ سَلْمَانُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَلَيْسَ بَعْدَهُ فِي الْمُلْكِ أَجَلُّ مِنْ أَيْتَامِهِ وَهُمْ خَمْسَةٌ أَبَدَاً.
فَالْكَوْنُ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ: الْجَوْهَرِيُّ، وَالْهَوَائِيُّ، وَالْمَائِيُّ، وَالنَّارِيُّ وَ التُّرَابِي وَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَيْتَامِ السَّيِّدِ الْمِيمِ عَزَّ عِّزُه لِأَنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَخْدِمُوا إِلَّا فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَأَيْتَامُ سَلْمَانَ هُمْ أَيْتَامُ الْمُلْكِ مِنَ الْبَدْءِ الْأَوَّلِ وَهُمْ الْأَمْلَاكُ الْعِظَامُ وَهُمْ الْكَوَاكِبُ الْخَمْسَةُ السَيَّارَةُ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الْأَنَامَ، وَبِهِمْ تَمَّتْ الْمَعْرِفَةُ لِأَهْلِ الْإِقْرَارِ السُّعَدَاءِ الْأَبْرَارِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ يَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ إِلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ يَصِلُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَمَنْ عِنْدَهُمْ مَادَّةُ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ عَلَى النِّظَامِ وَالتَّرْتِيبِ الَّذِي رَتَّبَهُمْ الْمَوْلَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، وَهُمْ بِحَسَبِ الْمَنَازِلِ الَّتِي خَصَّهُمْ بِهَا لَا يَتَجَاوَزَ أَحَدُهُمْ مَرْتَبَتَهُ وَلَا يُفَارِقُ مَنْزِلَتَهُ، فَسُبْحَانَ مَنْ أَبْدَعَهُمْ وَشَرَّفَهُمْ.
وَقَدْ قِيلَ عَنْ الصَّادِقِ عزَّ عِّزهُ أَنَّهُ قَالَ: "إِعْرِفُوا الْأَلِفَ، فَإِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عَلِمْنَا أَلِفٌ غَيْرَ مَعْطُوفٍ، وَلَوْ انْعَطَفَ لَانْعَطَفْتُمْ" فَالْأَلِفُ هُوَ الْمِقْدَادُ، مَعْنَاهُ: لَوْ شَكَّ لَشَكَكْتُمْ.




