لِأَنَّنَا وَإِنْ رَأَيْنَاهُ فِي الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ ظَاهِرَاً بِغَيْرِهَا بِمِثْلِ صُورَةِ الْحِجَابِ فَالْعِلَّةُ فِينَا لِمَا مَعَنَا مِنَ الْمِزَاجِ وَأَنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ لَا يَرُونَهُ إِلَّا ظَاهِرًا بِأَنْزَعٍ بَطِينٍ وَهُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا سُمِّيَ إِسْحَاقُ الْأَحْمَرُ لِأَنَّهُ أَكَلَ رُمَّانًا وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَعَلِقَ فِيهِ مِنْ يَدَيْهِ حُمْرَةُ الرُمَّانِ، أَفَمَنْ يَكُونُ هَذَا عَمَلُهُ وَتِلْكَ صِفَتُهُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَيَكُونُ بَابَ عِلْمٍ؟ لَقَدْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ مَنْ ادَّعَى ذَلِكَ وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا.
وَمِنْ مَثَالِبِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ أَيْضَاً: أَنَّ رَسَائِلَهُ وَكُرَّاسَاتِهِ الَّتِي وَضَعَهَا يَقُولُ فِيهَا: حَدَّثَنِي فُلَانٌ الْعَابِدُ الزَّاهِدُ عَنْ فُلَانٍ الْمُصَلِّي، فَيُزَكِّي رِجَالَهُ الَّذِينَ يُسْنَدُ إِلَيْهِمْ مَحَالَّهُ، ثُمَّ يَرْوِي عَنْ الصَّادِقِ، وَلَا يَعْلَمُ الْأَبْلَهُ الْمُتَحَيِّرُ أَنَّ مَوْلَانَا الصَّادِقَ عزَّ عِّزهُ فِي عَصْرِهِ وَهُوَ مَعَهُ يَرَاهُ وَيُشَاهِدُهُ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ وَهُوَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ عَزَّ عِّزُه لَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ لَمْ يَرَهُ أَهْلَ عِلْمٍ فَلَأجِلَ ذَلِكَ لَمْ يُلْقَهِ إِلَيْهِ، أَوْ يَكُونَ إِسْحَاقُ مَا آمَنَ بِمَوْلَانَا الْحَسَنِ عَزَّ عِّزُه: فَلِذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ، لَا غَيَّرَ اللَّهُ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ وَثَبَتَنَا عَلَى ذَلِكَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.




