وَمِثْلُهُ مَا رُوِي عَنْ جَعْدَةَ الْكِلَابِيَّةِ وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَرَنِي فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِي وَقَالَ: كُنْ الْعَبَّاسَ، فَحَمَلْتُهُ وَوَلَدَتْهُ، فَهُمْ أَوْلَادُ الْمَشِيئَةِ.
كمَا قَالَ شَيْخُنَا: شَاءَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ إِظْهَارَهُمْ، وَأَنْ يَحْتَجِبَ بِهِمْ فَأَظْهَرَهُمْ كَمَا قَالَ السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ فِي شِعْرِهِ الَّذِي فِيهِ بَيَانُ كُلِّ مُشْكِلٍ عَلَى طَالِبِ الْهِدَايَةِ:
وَاَللَّهُ مُحْتَجِبٌ فِي خَمْسَةٍ شُبِّهَتْ | فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَزْوَاجِ وَالْوَلَدِ | |
وَإِخْوَةٍ هُمْ أَدِلَّاءُ عَلَيْهِ بِهِ | وَهُمْ شُهُودٌ لَهُ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ |
فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ هُمْ حَجْبٌ، أَلَا تَعْلَمُ يَا وَلَدِي أَنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ عَظِيمَةٌ جَلِيلَةٌ وَهِيَ ذَاتُ الْمَعْنَى وَحَقِيقَتُهُ الَّتِي لَمْ يَظْهَرْ بِهَا الْإِسْمُ عَلَى عِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ، وَلَا قَمَّصَهُ بِهَا، بَلْ الظُّهُورَاتُ الْمِثْلِيَّةُ الَّتِى شَرَّفَهُ بِهَا فَغَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَألُئِ نُورِ ذَاتِهِ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، فَكَيْفَ يُقْمَّصُ بِهَا الْأَزُوَرُ بْنُ قَيْسٍ؟ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِ أَهْلِ الشِّرْكِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمَوَالِي عزَّ عِّزهُم فِي قَوْلِنَا: "أَنْزَعٌ" أَيْ: "نَزْعَ هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْعَالِمِ وَلَمْ يُقَمَّصْ بِهَا سِوَاهُ وَلَا ظَهْرَ بِهَا إِلَّا هُوَ".




