فِي فَمِي، ثُمَّ أَطْبَقَ الْبَابَ وَقَالَ: "يَا غَلَامُ، أَطْعِمْنَا مِمَّا عِنْدَكَ" فَوُضِعَتْ الْمَائِدَةُ، فَأَكَلْتُ مَعَهُ وَأَنَا أَرْتَعِدُ فَزَعًا، فَلَمَّا رُفِعَتْ الْمَائِدَةُ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْإِنْصِرَافِ، فَأَذِنَ لِي، فَانْصَرَفْتُ، وَهَذَا آخِرُ خُرُوجِي مِنْ عِنْدِ السَّاحِرِ، وَلَسْتُ أَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ السِّحْرَ وَلَا أُصَدِّقُ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُهُ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَشَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَيْهِمَا قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يُحَيِّى الْفَارِسِيَّ وَعَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَخِي حَاجِزٍ، قَالُوا جَمِيعَاً: لَمَّا ظَهَرَ الْحَسَدُ وَالْخِلَافُ وَالدَّعَاوَي عَلَى أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ مِنْهُ السَلامُ اِشْمَأَزَّتْ قُلُوبُنَا وَتَطَلَّعَتْ أَنْفُسَنَا إِلَى عِلْمِ مَا عِنْدَهِ فِي ذَلِكَ، فَاجْتَمَعْنَا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ (بِسُرَ مَنْ رَأَى) اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ رَجُلَاً وَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ لِنَسْأَلَهُ عَنْ حَسَادَةِ الْمُرْتَابِينَ فِيهِ وَالْمُدَّعِينَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَنَا: "قُومُوا إِنَّ الْمَاءَ غَدَاً يَنْقُصُ أَرْبَعَةَ أَحْزَابٍ" فَقُلْنَا وَقَدْ قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ: جِئْنَا لِنَسْأَلَهُ عَنْ الشَاكِّينَ فِيهِ وَالْمُدَّعِينَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْنَا بِنُقْصَانِ الْمَاءِ أَرْبَعَةَ أَحْزَابٍ، وَلَوْلَا أَنَّهُ أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ وَلَمْ يَجُزْ مُخَالَفَتُهُ لَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ الْبَعْضِ: لَمْ يَقُلْ هَذَا إِلَّا وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ مَسْأَلَتِنَا، فَصِرْنَا إِلَى




