مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 551 من 802

يُجِيبُونَ كُلُّهُمْ أَوْ يُجِيبُ عَنْهُمْ وَاحِدٌ فَتُغْنَى بِهِ، لِأَنَّ غَرَضَكَ مِنْ جَمْعِهِمْ طَاعَتَهُمْ وَقَبُولَهُمْ لِأَمْرِكَ؟" قُلْتُ: هُوَ ذَلِكَ يَا سِيدِي.

قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ: "وَكَذَا جَمِيعُ الْعَالَمِ، مَا أَرَادَ مِنْهُمْ الْمَوْلَى غَيْرَ الطَّاعَةِ، وَإِسْحَاقُ يَظُنُّ أَنَّ الثَّمَانِينَ قَمِيصَاً كَانَتْ قَلِيلٌ مَدَاهَا، فَثَمَانُونَ فِي أَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَمِائَتَيْ سَنَةٍ، وَسَبْعُونَ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفَانِ وَثَمَانِمِائَةِ سَنَةٍ، فَهَذَا مَدًى لَا يَسْتَعْظِمُهُ(1) إِلَّا مَنْ لَا يَعْلَمُ(2) لِأَنَّ الْمُخَالِفَ يُحْسِنُ إِلَى رَجُلٍ مُؤْمِنٍ فَيُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ، وَإِنْ رَآهُ حَافِيًا يُحْذِيهِ، يَزِيدُهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَمِيصَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فِي الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ جَنَّتُهُ، لِأَنَّ الدُّنْيَا هِيَ سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ كَمَا قَالَ السَيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِّزُه وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُحْسِنُ إِلَى أَخِيهِ وَيَبُرُّهُ وَيَتَعَطَّفُ عَلَيْهِ فَيُنْقِصُهُ الْمَوْلَى قَمِيصَاً أَوْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَةً بِفِعْلِهِ ذَلِكَ وَيُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ السِّجْنِ، وَمَنّ ذَلَّ أَخَاهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ اغْتَابَهُ أَوْ جَفَاهُ يَزِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى قُمْصَانَاً يَكُرُّهُ فِيهَا، لِأَنَّ عِزَّ الْمُخَالِفِ وَجَنَتَهُ قُمْصَانُهُ بِالْبَشَرِيَّةِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا فَهُوَ يَحِلُّ فِي أَنْوَاعِ الْعَذَابِ مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ، وَذُلُّ الْمُؤْمِنِ وَسَجْنُهُ قُمْصَانُهُ الْبَشَرِيَّةُ، فَإِذَا تَخَلَّصَ مِنْهَا نُقِلَ إِلَى مَحَلِّ الصَّفَاءِ وَالنُّورَانِيَّةِ، فَذُلُّ الْمُؤْمِنِ فِي الْبَشَرِيَّةِ إِنْ كَانَ لَهُ سَيِّئَةٌ مَعَ

الهوامش

1يستعظمه للمخالفين
2إلا من لا يعلم حقيقة المجازة للمخالفين بهذه المدة
الصفحة 551 من 802