مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 550 من 802

قَالَ: لَا قُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ الْبَارِي جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ﴾(1) فَسَبَقُونَا إِلَى قَوْلِهِمْ بَلَى فَتَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرْنَا2 فَإِذَا بِسَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَدْ أَقْبَلَ وَنَحْنُ فِي الْكَلَامِ، فَنَهَضْنَا وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ: "فِيمَ أَنْتُمَا؟" فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ: "لَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ" وَهَمَّ أَنْ يَقُولَ إِذْ فَتْحَ صَقِيلٌ الْبَابَ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ.

فَدَخَلَ السَيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ وَإِسْحَاقُ، وَدَخَلَ مَنْ كَانَ عَلَى الْبَابِ مِنَ الشِّيعَةِ، فَسَلَّمُوا عَلَى مَوْلَانَا، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ نَظَرَ إِلَىَّ الْمَوْلَى عزَّ عِّزهُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ وَقَالَ لِي: "يَا حَسَنِيُّ، أَعْدِ سُؤَالَكَ" فَأَعَدْتُ الْقَوْلَ وَمَا أَجَابَ بِهِ إِسْحَاقُ، فَقَالَ مَوْلَانَا لِأَبِي شُعَيْبٍ: "يَا بَابَ اللَّهِ، نَبِئْهُ عَنْ ذَلِكَ" فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ: "قَدْ قُلْتُ لَهُ هَذَا يَا مَوْلَايَ" قَالَ الْمَوْلَى عَزَّ عِّزُه: "قُلْ يَا أَبَا شُعَيْبٍ" قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: "إِنَّ إِسْحَاقَ يَظُنُّ أَنَّ الثَّمَانِينَ قَمِيصَاً قَلِيلٌ مَدَاهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَمِيصَ الْبَشَرِيَّ لِلْمُؤْمِنِ بِالتَقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ إِنَّمَا هِيَ بِالْأَعْمَالِ، أَرَايِتَ لَوْ كَانَ لَكَ عَبِيدٌ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيْكَ فَنَادَيْتَهُمْ، هَلْ

الهوامش

1سورة الاعراف – الاية 172
2أي ان اسحاق الاحمر لعنه الله كان يستقل الثمانون قميص للمؤمن و يرى ان الكافر له سبعين قميص عدد مقارب لما للمؤمن من القمصان وهو في اجابته يبرر ذلك التقارب بين العددين بأن قال "لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ الْبَارِي جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ﴾ فَسَبَقُونَا إِلَى قَوْلِهِمْ بَلَى فَتَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرْنَا" فهو يبرر قله القمصان في نظره للتأخر في ايجابه الدعوة وهو ما نفاه مولانا ابو شعيب من ان العدد ليس بالقليل بل هو كثير على المؤمن الزاهد في الدنيا المتطلع لعالم الصفاء.
الصفحة 550 من 802