مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 802

مَحْظُورٌ عَلَيَّ إِلْقَاؤُهُ إِلَيْكَ، وَمُؤَدِّبُكَ أَبُو الْحَسَنِ الرَّهَاوِيِّ، فَفِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ، وَلَا يَسُوغُ لِمُؤَدِّبِكَ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الْفَتْحُ عَلَيْكَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ، وَلَكِنَّنِي أَسْأَلُ الشَّيْخَ أَبَا الْفَتْحِ بِإِجَابَتِكَ وَأَلْطُفُ لَهُ فِي خِطَابِكَ، وَأَرْجُو أَنْ يُجِيبَنِي بِإِجَابَتِكَ إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَنَالُ بِوَصْلِكَ بِهِ أَجَلَّ نَسَبٍ فِي الدِّينِ وَتَفْتَخِرُ بِأُبُوَّتِهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَثَّقْتُ نَفْسِي بِالَّذِي وَعَدَنِي بِهِ وَاسْتَبْشَرْتُ، فَحَضَرَ سَيِّدِي عِنْدَهُ فَشَرَحَ لَهُ حَالِي وَقَالَ لَهُ:إِنِّي آنَسْتُ رُشْدَهُ وَأَنَا أَسْأَلُكَ مُخَاطَبَتَهُ وَإِلْقَاءَ سِرِّ اللَّهِ إِلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ وَلَدَكَ فَأَجَابَهُ إِلَى ذٰلِكَ وَأَمَرَنِي بِخِدْمَتِهِ إِذَا حَضَرَ عِنْدَهُ وَالمُوَاظَبَةِ عَلَى مُؤانَسَتِهِ، فَأَقَمْتُ عَلَى ذٰلِكَ بُرْهَةً، ثُمَّ اِجْتَمَعَ هُوَ وَوالِدِي فَبَكَيْتُ لَدَيْهِمَا وَقُلْتُ: قَدْ آنَ لَكُمَا أَنْ تَفُكَّا أَسْرِي وَتَحَلَّا وَثَاقِي.

فَأَجَابَنِي إِلَى الفَتْحِ عَلَيَّ، وَذٰلِكَ فِي اليَوْمِ العَاشِرِ مِنْ مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعُمَائَةٍ، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللّٰهِ فِيهِ جَارِيَةً عَلَيَّ مِنْ والِدِي وَمَوْلَايَ وَسَيِّدِي وَمُذَكَّرِي وَمُنْقِذِي وَمُعْتِقِ رَقَبَتِي أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ، وَكَانَ ذٰلِكَ بِدَارِ وَالِدِي بِالقَاهِرَةِ، وَالشَاهِدَانِ عَلَيَّ عِنْدَ مُخَاطَبَتِهِ لِي: وَالِدِي الأَمِيرُ مُعِزُّ الدَوْلَةِ وَأَبُو الحَسَنِ المُؤَدِّبِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمَا وَعُمْرِي فِي ذٰلِكَ الوَقْتِ سِتَّةَ عَشَرَ سَنَةً فَكَانَ مَا أَلْقَاهُ إِلَيَّ أَنَّ مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ

الصفحة 55 من 802