عِّزهُ وَبِحَضْرَتِهِ أَبُو شَعَیبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَقَالَ مَوْلَانَا وَقَدْ مَثُلَ إِسْحَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ:
عِلْمُ الْمَحَجَّةِ وَاضِحُ لِمُرِيدِهِ | وَأَرَى الْقُلُوبَ عَنِ الْمَحَجَّةِ فِي عَمًى | |
وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَنَجَاتُهُ | مَوْجُودَةٌ وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ نَجَا |
فَأَرَادَ مَوْلَانَا إِثْبَاتَ الْحُجَّةِ عَلَى إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ وَمَنْ دُونَهُ، لِأَنَّ السَيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ بَابُهُ وَسَبِيلُهُ وَهُوَ عِلْمُ الْمَحَجَّةِ وَالطَّرِيقِ إِلَى الْمَوْلَى عزَّ عِّزهُ وَالْإِقْرَارُ بِالْبَابِيَّةِ لَهُ، وَالْهَالِكُ هُوَ إِسْحَاقُ الْأَحْمَرُ، لِأَنَّ نَجَاتَهُ مَوْجُودَةٌ وَهُوَ يَحِيدُ عَنْهَا لِمَا بِهِ مِنْ الضِدِّيَةِ وَ الْإِنْحِرَافِ عَنْ الْحَقِّ فِي كُلِّ قُبَّةٍ.
وَحَدَّثَنِي شَيْخِي عَنْ شَيْخِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ الرِّفَاعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُصِيبِيِّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ: أَنَّهُ رَكِبَ يَوْمًا يُرِيدُ دَارَ مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِّزُه فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الدَّارِ عَرَفَ أَنَّ مَوْلَانَا قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ فَسَأَلَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ رَكِبَ إِلَى قَصْرِ الْأَخْضَرِ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ، فَأَسْرَعَ بِاللَّحَاقِ بِهِ فَأَدْرَكَهُ وَقَدْ عَبَرَ الْجِسْرَ يُرِيدُ الْبُسْتَانَ فَقَالَ لَهُ: يَا سِيدِي، قَدْ اشْتُهَيْتُ التِّينَ وَلَيْسَ هَذَا أَوَانَهُ فَمَرَّ السَيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ




