وَحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدٌ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدٍ الْجَلِيِّ عَنِ السَيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْمَحْجُوبِ الْكُوفِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا غَابَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ عزَّ عِّزهُ اخْتَلَفَتْ الشِّيعَةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَغِيبَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْبَيْتُ وَيَقُومَ الْبَابُ بَعْدَهُ، سِيرُوا بِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ حَتَّى نَسْأَلَهُ قَالُوا: فَمَنْ يَسْأَلُهُ مِنْكُمْ؟ فَقَالَ أَبُو عَبَّادٍ الْبَصْرِيِّ: أَنَا أَسْأَلُهُ، فَصَارُوا إِلَى دَارِهِ وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أَبُو عَبَّادٍ الْبَصْرِيَّ بِالدُّخُولِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي إِيوَانٍ لَهُ فِي النَّصْرِيَّةِ بِسُرَ مَنْ رَأَى، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَجَلَسَ بِإِزَائِهِ وَقَالَ لَهُ: يَا بَابَ الْهُدَى وَمَنْ أَرَانَا الْآيَةَ الْكُبْرَى وَأَمَرَنَا بِطَاعَةِ الْمَوْلَى، إِنَّ الشِّيعَةَ قَدْ اضْطَرَبَتْ وَتَشَكَّكَتْ وَقَالَتْ: كَيْفَ يَظْهَرُ الْبَابُ وَالْإِمَامُ قَدْ نُقِلَ يُوشِكُ أَنَّ لِلَّهِ إِرَادَةً لَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ؟
فَقَامَ السَيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ فَانْتَعَلَ بِنَعْلِهِ وَخَطَا بُسْتَانًا كَانَ فِي صَحْنِ دَارِهِ عَرْضُهُ مِائَةُ خُطْوَةٍ فِي خُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ وَوَقَفَ، ثُمَّ خَطَا أُخْرَى فَرَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَخَلَعَ نَعْلَهُ وَجَلَسَ فَقَالَ أَبُو عَبَّادٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْبَصْرِيِّ: لَوْ شَاءَ لَأَتَى بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا فَقَالَ لِي: "يَا أَبَا عَبَّادٍ، أَنْظُرُ إِلَى الْبَابِ الَّذِي وَرَاءَ ظَهْرِكَ فِي الْإِيوَانِ فَافْتَحْهُ وَانْظُرْ مَاذَا تَرَی؟" قَالَ أَبُو عَبَّادٍ: وَمَا كَانَ فِي الْإِيوَانِ بَابٌ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا وَرَاءَ ظَهْرِي بَابٌ، فَفَتَحْتُهُ وَ دَخَلْتُ مِنْهُ، فَأَشْرَفْتُ




