ظَهْرِي إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ نَفَقْتُ، وَأَذْكُرُكَ وَأَنْتَ عُمْر بْنُ الْفُرَاتِ وَأَنَا بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ بَرْشَاءُ الذَّنْبِ وَقَدْ حَمَلْتُكَ إِلَى بَغْدَادَ فِي وَقْتِ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ، وَأَذْكُرُكَ وَأَنْتَ أَبُو شُعَيْبٍ وَأَنَا حِمَارٌ حَمَلْتُكَ عَلَى ظَهْرِي سِتَّ سَنَوَاتٍ ثُمَّ نَقَلْتَنِي تَيْسًا وَذُبِحْتُ بِالطَّائِفِ وَبِيعَ جِلْدِي وَحُمِلْتُ وَقُطِعْتُ، وَأَنَا هُوَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي سَاجِدَاً حَامِدَاً شَاكِرَاً، فَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ أسْتَحَقَيْتَ بِشُكْرِكَ الزِّيَادَةَ، فَحَدِّثْ إِخْوَانَكَ وَامْنَعْ مِنْهُ مُسْتَرِقَ السَّمْعِ".
وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ شَيْخِي عَنْ أَشْيَاخِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنَ إِبَّانَ النَخَعِيَّ لَقِيَ سَيِّدَنَا أَبَا شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمَ فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ زَوْرَقَ بَلَوْرٍ(1) قَدِ انْصَدَعَ فَقَالَ: يَا سِيدِي، إِنَّ هَذَا الزَّوْرَقَ لَهُ ثَمَنٌ كَثِيرٌ وَقَدْ انْصَدَعَ، وَخَسِرْتَ ثَمَنَهُ: وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى مَوْلَايَ إِذَا أَنَا سَأَلْتُهُ أَنْ يَلْحُمَ صَدْعَهُ وَيُعِيدَهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ السَيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْ يَدِ إِسْحَاقَ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي كُمِّهِ وَأَخْرَجَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى إِسْحَاقَ، فَأَخَذَهُ مِنْهُ فَإِذَا هُوَ صَحِيحٌ وَأَقْبَلَ إِسْحَاقُ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ الصَّدْعِ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ أَثَرًا، وَعَادَ الزَّوْرَقُ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ وَحُسْنِهِ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الشِّيعَةِ فِي ذَلِكَ: كَصَدْعِ الزُّجَاجَةِ أَعْيَا الصُنَّاعَ.




