وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي اللَّعْنَةِ مَا وَرَدَ عَنِ الْمَوَالِي مِمَّا فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ كِفَايَةٌ.
وَأَمَّا الْعِلْمُ وَالْمُعْجِزُ الَّذِي أَظْهَرَهُ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ وَالْفَضَائِلُ الَّتِي شَرَّفَهُ مَوْلَاهُ بِهَا، وَالتَّوْقِيعَاتُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ حَضْرَةِ مَوْلَانَا لَهُ إِلَى شِيعَتِهِ فَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ جُزْءًا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا تَسْهُلُ رِوَايَتُهُ وَيَقْرُبُ عَلَى النَّاظِرِ فِيهِ حِفْظُهُ وَقِرَاءَتُهُ وَيَقْمَعُ بِذَلِكَ حَاسِدَهُ وَمَنْ أَظْهَرَ عَدَاوَتَهُ بِعَوْنٍ اللَّهُ وَحَسُنَ تَوْفِيقَهُ.
فَمِنْهُ مَا حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ رَائِقُ بْنُ الْخَضِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: أَتَيْتُ مَنْزِلَ مَوْلَايَ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عزَّ عِّزهُ وَإِسْحَاقُ الْأَحْمَرُ لْعَنَّهُ اللَّهُ فِي الدِّهْلِيزِ، فَدَخَلْتُ وَجَلَسْتُ مَعَهُ إِذْ خَرَجَ الْإِذْنُ لِي بِالدُّخُولِ وَلَمْ يَأْذَنْ لِإِسْحَاقَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ رَأَيْتُ سَيِّدَنَا أَبَا شُعَيْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْرٍ عِنْدَهُ، فَسَلَّمْتُ، وَأَذِنَ لِي بِالْجُلُوسِ، فَجَلَسْتُ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِي الْمَجْلِسُ قُلْتُ فِي نَفْسِي: أَتُرَى عِلْمَ مَوْلَايَ أَبُو شُعَيْبٍ بِإِسْحَاقَ فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ نَظَرَ إِلَي وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾(1).




