مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 802

أَحْمَدَ الصَّائِغِ بْنِ هَارُونَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَمْ أَعْرِفْ مُنْذُ نَشَأْتُ غَيْرَ مَذْهَبِ التَّشَيُّعِ، وَكَانَ لِي مُؤَدَّبٌ يُعْرَفُ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الرَّهَاوِيِّ، وَكَانَ دَيَّانًا رَحِمَهُ اللَّهُ، وَسَمَاعُهُ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالدَّنَفِ الْمُنْشِدِ، وَكَانَ وَالِدِي يُوصِيهِ أَنْ يُعَرِّفَنِي مَذْهَبَ الْإِمَامَةِ، فَقَبِلَ مَا وَصَّاهُ بِهِ، وَعَرَفَنِي ذَلِكَ، فَقَبِلْتُهُ وَاعْتَقَدْتُهُ وَعَمِلْتُ بِهِ فَلَمَّا قَوِيَ عِلْمِي فِي مَعْرِفَتِهِ تَطَلَّعَتْ نَفْسِي إِلَى مَعْرِفَةِ مَا وَالِدِي عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ فِي ذَلِكَ، فَسَوَّفَنِي مُدَّةً طَوِيلَةً وَأَنَا أُلِحُّ عَلَيْهِ بِالْمَسْأَلَةِ، فَنَقَلَنِي إِلَى مَذْهَبِ التَّفْوِيضِ وَخَاطَبَنِي بِهِ مُشَافَهَةً، فَلَمَّا أَلْقَاهُ إِلَيَّ لَمْ أَقْبَلْهُ وَرَفَضْتُهُ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي تَعْتَقِدُهُ غَيْرُ هَذَا، وَقَدْ أَخْفَيْتَهُ عَنِّي وَسَتَرْتَهُ.

وَكَانَ مَوْلَايَ وَمُذَكِّرِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَدِيقًا لِوَالِدَي حَمِيمًا وَمُحْدِثًا وَمُؤَانِسَاً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ الْجُلُوسَ مَعَهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا، فَلَمَّا عَلِمَ وَالِدِي شِدَّةَ حِرْصِي فِي التَّطَلُّعِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، اسْتَوْحَشَ مِنِّي وَقَطَعَ كَثِيرَاً مِنَ الْمُذَاكَرَةِ مَعَ مَوْلَايَ وَمَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَهُمَا عِنْدَ حُضُورِي مَعَهُمَا فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ غَمَّاً شَدِيدَاً وَكَثُرَ مِنِّي الْبُكَاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالتَّضَرُّعُ إِلَيْهِ وَكَانَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ بِي بَارَّاً رَؤُوفًا وَعَلَيَّ حَدِبًا عَطُوفًا، فَرَّقَ لِي عِنْدَمَا شَاهَدَ مِنِّي وَتَحَقَّقَ رَغْبَتِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي تَلْمِسُهُ مِنِّي لَا يَجُوزُ أَنْ أُلْقِيَهُ إِلَيْكَ لِأَنِّي أَبُوكَ وَهُوَ

الصفحة 54 من 802