السَلَامُ ِ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ أَبَا شُعَیبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ مِنْهُ السَلامُ يَدْعُو إِلَى مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عزَّ عِّزهُ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ: هُوَ فِي نِعْمَتِي وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِي، لِأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ عزَّ عِّزهُ فَقَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ أَبَا شُعَيْبٍ، أَكَلَ رَحْلِي بِالسُّخْرِيَةِ، وَقَالَ عَنِّي مَالَمْ أَقُلْ" فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدَ فَخَلَعَ عَلَى أبِي شُعَيْبٍ وَحَمَلَهُ عَلَى شَهْرِيٍّ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعْيَنٍ: فَرَأَيْتُهُ وَأَنَا وَاقِفٌ عَلَى بَابِ دَارِ الْمُعْتَمِدِ قَدْ خَرَجَ وَالْخِلْعَةُ(1) عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى الشَهْرِيِّ وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْبُوقَاتُ(2) وَالدَبَادِبُ(3) فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الَّذِي قَالُوا عَنْهُ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْأَخِيرِ، فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ شَقَّ الصُّفُوفَ وَأَتَى إِلَيَّ وَقَالَ: "نَعَمْ أَنَا" قَالَ يَحِيى: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ بِمَرْكَبِ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ الْمَالُ مِنْ خُرَاسَانَ يَعْلَمُ بِعَدَدِهِ وَوَزْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَعُدَّهُ أَوْ يَزِنَهُ وَيَقُولُ لِعَبْدِهِ: أمْضَ إِلَى طَرِيقِ كَذَا فَإِنَّكَ تَلْقَى رَجُلًا صِفَتُهُ كَذَا، وَيَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ الْمُغَيَّبَةَ عَنْهُ قَبْلَ حُضُورِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَشَقَّ الصُّفُوفَ وَأَتَى إِلَيَّ وَقَالَ: "نَعَمْ أَنَا ذَلِكَ" فَقُلْتُ: آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ.
1الخلعة : بكسر أوله وسكون ثانيه، جمع خلع، ما يهديه الملك ونحوه لأحد من الرعية تكريما له.
2البُوق : أداة مجوّفة يُنْفَخُ فها ويُزمَر
3الدُّبادِبُ : الكثيرُ الصياح والجَلَبة. والجمع : دَبادِبُ.




