دُونَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْرَحَ إِلَيْهِ مَا يُدَاخِلُهُ فِيهِ شَكٌّ فَيَكْسِرَهُ فَيَحْتَاجَ أَنْ يُجْبِرَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجْبِرْهُ يَطْلُبُ لَهُ جَابِرًا وَيَدْعُو لَهُ فَيَقُولُ: يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرَ، وَهُوَ جَابِرٌ، وَهُوَ سَلْمَانُ، وَهُوَ الَّذِي يُجْبِرُ الْأَشْيَاءَ الْوَاهِنَةَ".
وَلَقَدْ دَخَلَ سَلْمَانُ مِنْهُ السَلامُ يَوْماً عَلَى الْمِقْدَادِ وَعِنْدَهُ أَبُو ذَرٍّ عَلَيْهُما السَلَامُ وَالْمِقْدَادُ يَطْبُخُ قِدْرًا وَيَسُوطُهَا بِيَدِهِ وَيُوقِدُ تَحْتَهَا حِجَارَةً، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُوقِدُ تَحْتَهَا قَدَمَهُ وَسَاقَهُ، وَأَنَّ أَبَاذَرٍّ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَيَعْجَبَ مِنْهُ فَقَالَ السَيِّدُ سَلْمَانُ: "يَا مِقْدَادُ رِفْقَاً بِأَخِيكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَحْمِلُ مَا حَمَلْتَ وَلَا يَبْلُغُ مَا بَلَغْتَ" فَتَأَدَّبُوا مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْأَلُوا عَمَّا اشْتَكَلَ عَلَيْكُمْ تَعْلَمُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَالَ عزَّ عِّزهُ: "إِذَا رَأَيْتُمُونَا نَلْعَنْ رَجُلَاً فَلَا تَلْعَنُوهُ فَإِنَّ لَنَا لَعْنَةً ذَاتَ رَحْمَةٍ(1) وَلَنَا لَعْنَةٌ ذَاتُ سُخَطٍ".
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ لِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ مَيْمُونِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُحَيِّى بْنِ مَعِينٍ السَامِرِيّ عَلَيْهِ




