الْمُصْحَفِ، فَاسْتَصْحِبُوا رَأْيُهُ وَأَتَمِرُوا لِأَمْرِهِ، فَقَدْ تَضَايَقَتْ حِلَقُ الْبِطَانِ(1) وَاسْتَدَارَ بِأَهْلِهِ الزَّمَانُ".
وَأَنَا مَعَ وَصِيَّتِهِ أَنْظُرُ إِلَى الْمُفَضَّلِ وَهُوَ كَالْمُاخِضِ فِي شَهْرِهَا، فَقَالَ للْمُفَضَّلُ مِنْهُ السَلامُ "كُنْ اللَّيْلَةَ، فَقَدْ أُنَادِي أَنَّكَ أَنْتِ الْمَلْحَمَةُ(2) الَّتِي يُمَيِّزُ اللَّهُ فِيهَا أَصْحَابَكَ عِنْدِ النُّورُ مِنْ الظُّلْمَةِ، وَيُكْرِمُ أَقْوَامَاً بِهَوَانِ أَقْوَامٍ" لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾(3) ثُمَّ إِنَّهُ مِنْهُ السَلامُ أَوْصَانَا بِوَصِيَّةٍ كَانَ فِيهَا مُزْدَجَرٌ لِمَنْ فَهِمَهَا عَنْهُ إِنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ مِنْهُ السَلامُ: "حَسْبِي جَعْفَرٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِي جَعْفَرٌ مِنْ دُونِ الْبَرِيَّةِ أَجْمَعِينَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ مَرْهُوبَاً إليك" وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ يَرِدَانِ فِي مَقْتَلِ أَبِي الْخَطَّابِ عَلَى كَمَالِهِمَا لِأَنَّنَا اخْتَصَرْنَا عَلَى مَا أَوْرَدْنَا هَاهُنَا لِتَلْخِيصِ الدُّعَاءِ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِحِفْظِهِ وَتِلَاوَتِهِ.
وَمِمَّا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دِقَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُصَنَّفِهِ قَالَ: هَذَا سَيِّدُنَا أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ مِنْهُ السَلامُ الْبَابُ الْمُكَرَّمُ وَالسَّبَبُ الْمُعَظَّمُ يَقُولُ بِالْكُوفَةِ وَنَارُ الْحَرْبِ قَدْ أَسْعَرْتَ بِالْكَفَرَةِ: "يَا




