قَالَ: فَضَجَّ النَّاسُ ضَجَّةً وَاحِدَةً ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ زُلْزِلَتْ، فَقَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَزّ عِزَّهُ: "اطْرَحُوا الْقِبَابَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُوَحَدَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ" وَالْخَبَرُ بِطُولِهِ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ هَذَا الْفَصْلَ.
وَعَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَلَامُ مِنْ خَبَرٍ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ عَلَى هَذَا الْفَصْلِ قَالَ: بَعَثَ أَبُو الْخَطَّابِ إِلَى الْمُفَضَّلِ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ إِذْ ذَاكَ مُعْتَقَلٌ بِدَارِ الرِّزْقِ فِي الْكُوفَةِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي فِي صَبِيحَتِهَا كَانَ الْكَشْفُ وَالدَّعْوَةُ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَجَدُوهُ سَاجِدًا وَهُوَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُلُوَّاً عَنْ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، وَبُغْضَاً لْهَا وَلِأَهْلِهَا، فَإِنَّ خَيْرَهَا زَهِيدٌ، وَشَرُّهَا عَنِيدٌ وَجِيرَانُهَا بُعْدٌ وَسُرُورُهَا نَكَدٌ، وَصَفْوهَا ضِيقٌ، وَجَدِيدُهَا خَلِقٌ، وَنَعِيمُهَا حَسْرَةٌ وَلِبَاسُهَا فِتْنَةٌ إِلَّا مَنْ نَالَتْهُ مِنْكَ عِصْمَةٌ، اللَّهُمَّ مَوْلَايَ لَا تَّجَعَلْنِي كَمَنْ رَضِيَ بِهَا وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا، فَإِنَّ مَنْ أُئْتَمَنَهَا خَانَتْهُ، وَمَنْ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا فَجَعْتْهُ، أُجِلُّكَ اللَّهُمَّ عَمَّا يَقُولُ فِيكَ الْمُفْتَرُونَ، وَأَبْتَغِي بِالْخِلَافِ عَلَيْهِمْ الْوَسِيلَةَ، فَأَيَّدْنِي اللَّهُمَّ بِمَعُونَةٍ تَعْصِمُنِي مِنْ مُشَارَكَةِ الْجَهَلَةِ، وَتَكْفِينِي مَؤُونَةَ الْمُعْتَدِينَ فَقَدْ نَالَنِي فِيكَ الْغَضَا(1) وَتَحَزَّبَ عَلَيَّ الْأُولَى(2) سَاوُوكَ بِالْبَشَرِ وَشَبَّهُوكَ بِالْأَوْثَانِ تَغَيَّرَ عَلَيَّ مَنْ كَانَ لِي قَبْلَ إِظْهَارِي تَوْحِيدِكَ




