فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ رَجُلٌ كَاهِنٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُهُمْ بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا يَصْنَعُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَمَا يَكُونُ مِنْهُمْ فِي غَدِهِمْ فَلَمَّا ظَهَرَ السَيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزّ عِزَّهُ غَابَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ وَأَتَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٌ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا فِي النُّفُوسِ وَبِمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَبِمَا يَكُونُ وَيَحْدُثُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ بِالْفِعْلِ وَالنُطْقِ اللَّذَيْنِ سَمِعُوهُمَا لِأَنَّهُ هُوَ بِالْحَقِيقَةِ.
وَمِمَّا وَرَدَ فِي مَقْتَلِ أَبِي الْخَطَّابِ فَأَضَفْتُهُ إِلَى هَذَا الْفَصْلِ عَنْ سَيِّدِنَا الْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: حَجَّ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزّ عِزَّهُ وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ مِنْهُ السَلامُ يَأْمُرُهُ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا صَارُوا بِالْعَقَبَةِ طَلَعَ عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَزّ عِزَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو الْخَطَّابِ بِالْقِبَابِ وَقَدْ الْتَقَى الْمَدَنِيُّونَ وَالْعِرَاقِيُّونَ.
ابْتَدَأَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْهُ السَلامُ فَقَالَ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شْرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْهُدَى لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ دَيَّانَ يَوْمَ الدِّينِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ ذَا الْمَعَارِجِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ الْكَرِيمُ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْفَضْلِ وَالنِّعَمُ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ الْقَدِيمُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْفِعْلِ الْحَمِيدِ الْمَجِيدِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ".




