عِيسَى بْنِ مُوسَى، ثُمَّ يَرَى فِي الْفَتْرِ الْآخَرِ أَبُو الْخَطَّابِ يَحْمِلُ وَيُكَبِّرُ، وَقَدْ كَانُوا وَهُمْ فِي الْقِتَالِ اجْتَازَ بِهِمْ رَجُلٌ شَارِيٌّ(1) فَسَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْخَطَّابِيَّةِ يَقُولُ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾(2) فَقَالَ الشَارِيُّ: تَاللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى حَقٍّ فَدَخَلَ فِي جُمْلَتِهِمْ وَقَاتَلَ مَعَهُمْ، فَقُتلَ، فَلَمَّا حَكَمَ عَلَى الْخَطَّابِيَّةِ وَقُتِلُوا بِأَجْمَعِهِمْ فِي اللَّيْلِ خَلْفَ عِيسَى بْنُ مُوسَى عَسْكَرَهُ مِنْ حَوْلِهِمْ وَأَحَاطُوا بِهِمْ حْفَظُونَهُمْ إِلَى الصَّبَاحِ لِيَحْمِلُوا رُؤُوسَهُمْ إِلَى بَغْدَادَ مَعَ رَأْسِ أَبِي الْخَطَّابِ فَلَمَّا أَصْبَحَ عِيسَى بْنُ مُوسَى لَمْ يُصِبْ مِنَ الْقَتْلَى أَحَدًا غَيْرَ الشَّارِيِّ فَوَجَفَ(3) مِنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ أَنْ يَقْطَعَ رَأْسَهُ وَيُحْمَلَ إِلَى الدَّوَانِيقِيِّ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا هَذَا رَأْسُ أَبِي الْخَطَّابِ صَاحِبِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَعْرِفُهُ، فَأُخْبِرَ بِخَبَرِ أَبِي الْخَطَّابِ وَمَا كَانَ مِنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ لَعَنَهُ اللَّهُ: أَكْتُمُ هَذَا الْأَمْرَ وَلَا تَذِعْهُ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ: "كُنْتُ أُدْعَى بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ فَصِرْتُ الْآنَ أَدْعَى بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ وَسَأُدْعَى بِمُحَمَّدٍ بْنِ نُصَيْرٍ".
1الشَّاري: من يبيع نفسه في طاعة الله
2سورة ال عمران – الاية 64
3اِضْطَرَبَ، اِرْتَجَفَ وَجَفَ القَلْبُ: خَفَقَ




