مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 522 من 802

طَالِبٍ، فَلَمَّا نَادَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ بِهَذَا النِّدَاءِ وَجَهَرَ بِهِ جَعَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الطَيِّبَاتِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ يَدَيْهِمَا فِي يَدَيْ بَعْضٍ وَجَعَلَا يَقُولَانِ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي الْكُوفَةِ قَبِيلَةٌ إِلَّا وَنَادَيَا فِيهَا وَإِنَّ صَوْتَهُمَا يَمُرُّ مَعَ الرِّيْحِ مَعَ صَوْتِ مُحَمَّدٍ وَيَبْلُغُ حَيْثُ بَلَغَ، فَضَجَّتْ الْكُوفَةُ وَارْتَجَّتْ، وَخَرَجَ النَّاسُ يَهْرَعُونَ إِلَى مِئْذَنَةِ الْجَامِعِ يَطْلُبُونَ الْمُنَادِيَ، فَلَمْ يَرَوْا بِهَا أَحَدَاً، وَإِنَّ الصَّوْتَ لَيَخْرُجُ عَلَى حَالِهِ، وَكَذَلِكَ صَوْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ يُسْمَعَانِ فِي قَبَائِلِ الْكُوفَةِ، فَيُسْمَعُ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ فَيَطْلُبُونَ الصَّوْتَ فَلَا يَجِدُونَ فِيهَا أَحَدًا، فَيُسْمَعُ فِي الْقَبِيلَةِ الْأُخْرَى، فَكَانَ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ بَزَغَتْ الشَّمْسُ، وَإِنَّ الصَّوْتَ تَنَاهَى إِلَى مَسَامِعِ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَهُوَ بِمَدِينَةِ بَغْدَادَ فِي خَضْرَائَهِ الَّتِي كَانَ اتَّخَذَهَا لَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَهُوَ فِي فِرَاشِهِ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ وَجَلَسَ وَضَجَّتْ الْمَدِينَةُ بِجَمِيعِ مَنْ فِيهَا وَخَرَجَ الْجَوَارِي وَالْخَدَمُ مِنَ الْمَقَاصِيرِ يَهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَقَالُوا: قَدْ قَامَتْ الْقِيَامَةُ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، فَمَا زَالَ جَمِيعُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ: يَا سِيدَنَا مَا هَذِهِ الدَّاهِيَةُ؟! فَقَالَ: يَبْدُو لِي أَنَّهَا مِنْ دَوَاهِي هَذَا الْحِجَازِيِّ الَّذِي بِالْكُوفَةِ، قَدْ اسْتَغْوَى أَهْلَهَا وَصَارَ يُدْعَى فِيهِمْ إِمَامُ الشِّيعَةِ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ هُمْ أَصْلُ السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالتَّمْوِيهِ

الصفحة 522 من 802