وَيُصَرِّحُ بِإِسْمِهِ وَلَا يُخْفِيهِ، كَمَا عَلَا يَوْمَ غَدِيرِ خَمٍّ وَجَهَرَ بِمَا جَهَرَ بِهِ فِيهِ وَأَقَامَهُ لِلْعِيَانِ مُشِيرًا بِإِصْبَعِهِ فَلَمَّا رَقَا مِئْذَنَةَ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ نَادَى بِرَفِيعِ صَوْتِهِ حَتَّى بَلَغَ مَشْرِقَ الْأَرْضِ وَغَرْبَهَا وَسَهْلَهَا وَجَبَلَهَا وَأَرْضَهَا وَسَمَاءَهَا حَتَّى عَمَّ بِصَوْتِهِ جَمِيعَ خَلَائِقِ اللَّهِ مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَمِنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَوَعَى ذَلِكَ الْحِيتَانُ فِي قَعْرِ الْأَبْحٌرِ السَّبْعَةِ وَالْوَحْشُ فِي الْغِيَاضِ وَالْآكَامِ وَالْآجَامِ، وَكَانُوا لِذَلِكَ وُعَاةً كَأُذُنٍ وَاحِدَةٍ، وَكَانَتْ الدَّعْوَةُ لِمَعَاشِرِ الْخَلَائِقَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْهَوَامِّ وَالدَبِيبِ وَالْوَحْشِ وَكُلِّ ذِي رُوحٍ نَاطِقٍ وَجَنِينٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أَوَّلَاً وَآخِرَاً وَظَاهِرًا وَبَاطِنَاً أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّكُمْ وَأَنْصَحُ لَكُمْ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَخَالِقَكُمْ ظَاهِرٌ بَيْنَكُمْ، حَالٌّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، يَمْشِي فِي أَسْوَاقِكُمْ، وَيَحِلُّ فِي أَفَاقِكُمْ، وَيَجْلِسُ فِي مَحَافِلِكُمْ يُشَافِهُكُمْ خِطَابَاً، وَيُعِيدُ إِلَى سُؤَالِكُمْ جَوَابَاً، لِا حْجَابَ يُوَارِيهِ عَنْ مُشَاهَدَتِكُمْ، وَلَا حَيْثٌ يَكْتَسِيهِ عَنْ مُلَاحَظَتِكُمْ، أَمَرَنِي فَقُلْتُ، وَأَرْسَلَنِي فَبَلَّغْتُ، أَلَا فَاقْصِدُوهُ فَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هُوَ رَبُّكُمْ الْأَوَّلُ السَّابِقُ قَبْلَ الْقِدَمِ الْأَوَّلِ، هُوَ غَايَةُ كُلِّ طَالِبٍ، وَأَمَلُ كُلِّ رَاغِبٍ، أَلَا وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي




