فِي أَوَّلِ الْقُطْبِ مِنَ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ عَلَى كَمَالِهِ وَتَمَامِهِ ثُمَّ يَهْبِطُ مِنَ الْمَحَلِّ السَّابِعِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْمَحَلِّ السَّابِعِ مِنْ مُسْتَقِرِّ الْأَرْضِ، فَيُبْدِي مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَوَالِمِ التُرَابِيَّةِ الظُلْمِيَّةِ، ثُمَّ مِنْهَا إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فَوْقَهُ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ مَحَلِّ الْأَرْضِ فَيُبْدِي مِثْلَ الَّذِي أَبْدَاهُ، ثُمَّ فِي الْمَحَلِّ الثَّالِثِ ثُمَّ الرَّابِعِ ثُمَّ الْخَامِسِ ثُمَّ السَّادِسِ، ثُمَّ السَّابِعِ وَهُوَ الْوَجْهُ إِلَى الْقُطْبِ، فَيَكُونُ فِي الْمَحَلِّ الْعُلْوِيِّ وَالسُفْلِيِّ غَيْرُ مُنْهَبِطٍ فَإِذَا بَدَا ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَحَلَّيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ إِلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ أَجْنَاسِ الْمِسُوخِيَّةِ وَالرُّسُوخِيَّةِ، فَأَبَدَا مَا أَبْدَاهُ وَعَمَّهُمْ بِذَلِكَ فِي جَمِيعِ عَوَالِمِ التَّكْوِينِ.
فَخَرَجَ سَلْمَانُ فَلَقِيَهُ أَبُو الذَرِّ فَقَالَ لَهُ: يَا بَابَ اللَّهِ وَمَعْدِنَ سِرِّهُ وَعِلْمَهِ ما أَنْتَ قَاصِدٌ؟ فَقَالَ لَهُ: مَوْلَايَ أَمَرَنِي أَنْ أُبْدِيَ كَذَا وَكَذَا فِي حَيْثُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَهُ أَبُو الذَرِّ: فَإِنِّي مُلْتَمِسٌ أَنْعَامَكَ بِمَا تَخُصُّنِي بِهِ وَلَهُ فَهَلْ أَهَلْتَ أَبَا الذَرِّ لِيَكُونَ مَعَكَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِنْ إِرَادَةِ الْمَوْلَى؟ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: كُنْ مَعَ سَلْمَانَ حَيْثُ كَانَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْقُطْبِ مِنْ مَحَلِّ السَّمَاءِ أُمِدَّتْ إِرَادَةُ الْقَدِيمِ وَهُوَ السَيِّدُ مُحَمَّدٍ إِلَى سَلْمَانَ بِالْأَمْرِ إِلَىَّ أَبِي الذَرِّ مَا يُرِيدُهُ سَلْمَانُ أَنْ يُبْدِيَهُ مِنْ إِرَادَةِ مَوْلَاهُ، فَأَبَدَأ أَبُو الذَرِّ بِاللِّسَانِ الْفَارِسِيِّ فَنَطَقَ بِمَا لَمْ يَكُنْ وَعَاهُ مِنْ سَلْمَانَ وَلَا وَعَاهُ سَلْمَانُ مِنْ مَوْلَاهُ، وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُهُ أَنْ يَنْطِقَ




