سَنُوْرِدُهُ عَلَى تَمَامِهِ وَكَذَلِكَ سَيّدُ النُّجَبَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأ عَلَيْهِ السَلَامُ نَادَى بِمَعْنَوِيَّةِ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبَعْثِ وَفِيهِ وَبَعْدَ غَيْبَةِ الْإِسْمِ فِي عِدَّةِ دَفْعَاتٍ وَأَمَاكِنَ شَتَّى وَقَدْ قِيلَ أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى.
فَأمَا مَا وَقَعَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ فَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَلَامُ: "أُحْرِقْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي خَمْسَاً، وَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ اَلسَّادِسَةِ، وَعَلَى اللَّهِ تَبْلِيغُنَا اَلسَّابِعَةَ بِرِضَائِهِ وَأَمْرِهِ" فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ عِنْدَ تَحْرِيقِهِ بِالْمَدَائِنِ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَفِي هَذِهِ التَّحْرِيقَةِ.
قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَزّ عِزَّهُ وَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ تَحْرِیقِهِ: "لَوْ رَأَيْتُ أَدْمِغَةَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ مَصْرُورَةٌ فِي صُرَّةٍ، لَشَهِدْتُ أَنَّهُمْ يَسْرَحُونَ فِي الْمَلَكُوتِ أَحْيَاءً يُرْزَقُونَ" وَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ❁ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾(1).
وَأَعْظَمَ النِّدَاءَاتِ كَشْفَاً وَأَعْلَاهَا شَرَفَاً مَا كَانَ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ، إِذَا كَانَ يَوْماً لَا كَالْأَيَّامِ وَنِدَاءً لَا كَالنِّدَاءَاتِ، لِأَنَّهُ نِدَاءُ الْإِسْمِ الْأَعْظَمِ عَزّ عِزَّهُ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ عَزَّ عِّزُه وَتَصْرِيحُهُ مُعْلِنَاً وَنِدَاؤُهُ مُسْمِعَاً لِلْعَالَمَينِ الْعُلَوِيِّ




