فَأَمَّا نِدَاءُ الْبَابِ بِالْمَعْنَوِيَّةِ لِلْمَوْلَى تَعَالَى: فَهِيَ نِدَاءَاتٌ كَثِيرَةٌ، لِأَنَّ الْبَابَ هُوَ الْمُؤَذِّنُ بِتَوْحِيدِ مَوْلَاهُ الْعَيْنِ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدُورٍ وَقُبَّةٍ، وَفِيهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزّ وَجَلَّ: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(1) وَهُوَ يَوْمُ الظُّهُورِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَأَذَانٌ: أَيْ يَأْذَنُ الْمَوْلَى لِإِسْمِهِ الْأَعْظَمِ أَنْ يُأْذَنَ لِلسِّينِ أَنْ يُنَادِيَ وَقَدْ نَادَى بَعْدَ غَيْبَةِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزّهُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ حِينَ عَكَفَ النَّاسُ عَلَى الْعِجْلِ فَبَايَعُوهُ، وَالْخَبَرُ بِطُولِهِ مَشْهُورٌ وَيُعْرَفُ بِخَبَرِ الْأَعِنَّةِ، وَنَحْنُ نُورِدُهُ بِكَمَالِهِ بَعْدَ تَمَامِ هَذَا الْفَصْلِ بِمَشِيئَتِهِ وَعَوْنِهِ وَمَا يَشْفَعُ ذَلِكَ بِنِدَائِهِ الثَّانِي وَهُوَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَمَرَهُ مَوْلَانَا عَزَّ اسْمُهُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَيَخْطُبَ وَيُثْبِتَ الْحُجَّةَ عَلَى الطَّاغِينَ وَأَهْلِ الرِّدَّةِ، وَهُو الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ لَهُ: سَلْسَلُ أُعْطِكَ الْبَيَانَ وَأَمْنَحُكَ الْبُرْهَانَ، وَأَقَامَهُ عَلَمَاً لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: "سَلْمَانُ شَجَرَةٌ وَأَنْتُمْ أَغْصَانُهَا" وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي أَظْهَرَ فِيهَا السَيِّدُ الْمِيمُ الْغَيْبَةَ.




