وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامِ: هُوَ رُتْبَةُ الْبَابِ لَا غَيرِهَا، وَهَذِهِ الرُّتْبَةُ مُحَرَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الْإِرْتِقَاءُ إِلَيْهَا وَمُحَرّمٌ أَنْ يُنْسَبَ ظُهُورُ الْمَعْنَى عَزّ عِزَّهُ إِلَى جِهَتِهَا.
وَمَعْنَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى: يُرِيدُ بِهِ الْإِسْمَ الَّذِي انْقَطَعَتْ دُونَهُ الْأَفْكَارُ وَهُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى وَالْحِجَابُ الْأَعْلَى، وَالْمَعْنَى جَلُّ ثَنَاؤُهُ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ وَأَجَلُّ وَمِنْ كَلَامِ الْعَيْنِ عَزّتْ قُدْرَتُهُ إِشَارَةٌ إِلَى الْمِيمِ وَدَلَالَةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى إِسْمِهِ، وَدَلَّ إِسْمُهُ وَحِجَابُهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(1) يَعْرِفُ مَوْلَانَا الْأَزَلَ الْقَدِيمَ عَزَّ عِزّهُ أَنَّ مَلَكُوتَ كُلِّ شَيْءٍ بِيَدِ حِجَابِهِ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ.
وَمِمَّا رَوَاهُ سَيِّدِي شَيْخِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾(2) فَقَالَ: رِوَايَتِي عَنْ شَيْخِي أَبِي الْحَسَنِ الْمُقْرِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ: أَنَّ الْمَاءَ هُوَ سَلْسَلٌ وَهُوَ الشَّيْءُ.




