لَا الْحِجَابِ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ وَهُوَ ظُهُورُ الْإِفْرَاجِ، وَالْإِسْمِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ يَظْهَرُ بِالْبَابِ وَهُوَ ظُهُورُ الْمِزَاجِ.
وَهَذَا ثَابِتٌ مَوْجُودٌ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا فَقِيهُنَا وَإِمَامِ طَائِفَتِنَا السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ وَشَرَفَ مَقَامَهُ عِنْدَ ذِكْرِ السِّيَاقَةِ لِلْمَعْنَى وَالْإِسْمِ وَالْبَابِ، يَقُولُ: أَزَالَ الْمَعْنَى الْإِسْمَ وَظَهَرَ كَمَثْلِ صُورَتِهِ، وَظَهَرَ الْإِسْمُ بِالْبَابِ.
لِأَنَّ عِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْخَصِيبِيِّ شَرَفُ اللَّهِ مَقَامَهُ: إِنَّ رُوحَ الْبَابِ خُلِقَتْ مِنْ جَسَدِ الْحِجَابِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ الْحِجَابُ بِالْبَابِ امْتَزَجَ جَسَدُ الْمِيمِ بِرُوحِ السِّينِ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَةٌ مِنْ جَسَدِ الْمِيمِ فَتَمَازَجَ فِيهِ هَذَانِ النُّورَانِ فَصَارَا وَاحِدًا أَصْلًا وَفَرْعاً، وَجَسَدَ السِّينَ مِنْهُ رُوحُ الْيْتِيمِ الْأَكْبَرِ، وَجَسَدُ الْمِيمِ وَرُوحُ السِّينِ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلِي قَدِيمًا فِي فَصْلٍ هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا وَأَبْلَغُ وَأَتْبَعْتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَلَى وَجْهِ الْإِخْتِصَارِ، وَلَا أَقُولُ أَنَّ جَسَدَ الْمِيمِ بَشَرِيٌّ بَلْ جَوْهَرِيٌّ شَفَّافٌ خَلْقَ مِنْ نُورِ نُورِ اللَّهِ، يَرَاهُ أَهْلُ الصَّفَاءِ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَرْتَبَتِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ، وَيَرَاهُ أَهْلُ الْكَدْرِ جِسْماً كَالْأَجْسَامِ وَجَسَداً كَالْأَجْسَادِ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَزِيَادَةً فِي كَدِرْهَمٍ، وَرُوحُ السَّيِّدِ الْمِيمِ الَّتِي تَحِلُّ هَذَا الْجَسَدَ النُّورِيَّ




