شُعَيْبٍ أَنْتَ شُعَيْبُهَا الْأَوَّلُ وَأَنْتَ شُعَيْبُهَا الثَّانِي، وَأَنْتَ سَلْمَانُهَا الْأَوَّلُ وَأَنْتَ سَلْمَانُهَا الثَّانِي".
فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ قَارَانَ: يَا مَوْلَايَ، أَمَّا الْإِرَادَةُ فَقَدْ عَلِمْنَاهَا مِنْ أَبِي التَّحِيَّاتِ، فَمَا أَرَدْتُ بِقَوْلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ: "سَلْمَانُهَا الْأَوَّلُ وَسَلْمَانُهَا الثَّانِي؟" فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزّهُ: "إِنَّ سَلْمَانَ وَإِنْ كَانَ شَاهِدَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالدُّهُورَ الْغَابِرَةَ، فَإِنَّهُ قَدْ شَاهَدَ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُهُمْ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالشَّخْصُ الْخَفِيُّ وَهُوَ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ" فَقَالَ لَهُ مُكْرَمُ بْنُ عُمَرَ الْكَنَّاسِيُّ: وَقَدْ شَاهَدَ سَلْمَانُ مُحَمَّداً أَيْضاً؟ فَقَالَ عَزَّ عِزّهُ: "أَنَا قُلْتُ لَكُمْ فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ وَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ فِي سَطْرِ الرِّسَالَةِ" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتِفِ سَيِّدِي أَبِي التِّحِيَّاتِ عُمْر بْنِ الْفُرَاتِ وَقَالَ: "هَذَا يَقُومُ فِيكُمْ مَقَامَ مُحَمَّدٍ الَّذِي شَاهَدَهُ سَلْمَانُ وَقَدْ شَاهَدَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ".
ثُمَّ لَبِثْنَا يَوْمَنَا عِنْدَ مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ عَزَّ عِزّهُ وَسَيِّدِي بِالْقُرْبِ مِنْهُ يُحَاوِرُهُمَا وَيُخَاطِبُهُمَا ثُمَّ انْصَرَفَ فِي آخِرِ النَّهَارِ إِلَى دَارِ سَيِّدِي أَبِي التَّحِيَّاتِ وَمَكَثَ أَبُو جَعْفَرٍ النُّمَيْرِيُّ عِنْدَ سَيِّدِي ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَأَظْهَرَ مَوْلَانَا الْغَيْبَةَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ.




