فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ مِنْهُما السَلامُ قَالَ: أَنْشَدَ رَجُلٌ بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ قَوْلَ الشَّاعِرِ جَرِيرٍ:
فَغُضَّ الطَّرَفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ | فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابًا | |
وَلَوْ وُضَعْتَ قُلُوبَ بَنِي نُمَيْرٍ | عَلَى زُبُرِ الْحَدِيدِ إِذَنْ لَذَّابًا |
فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: "مَهْ، فَضَّ اللَّهُ فَاكَ إِنَّ لِلَّهِ الْإِرَادَةَ التَّامَّةَ فِي نَمِيرٌ وَإِنَّهُ يُظْهِرُهَا وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ وَهَذِهِ وَاَللَّهِ الْإِرَادَةُ التَّامَّةُ لَا مَحَالَةَ" فَوَثَبَ سَائِرُ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَقَبَّلَ يَدَ سَيِّدِي أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ وَرِجْلَيْهِ وَكُنَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جُلُوسًا عِنْدَهُ وَرَكِبْنَا إِلَى دَارِ مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَزَّ عِزّهُ جَلَّ مَنْ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِالرُّكُوبِ فَوَجَدْنَا قَدْ سَبَقْنَا مَنْ كَانَ عِنْدَ سَيِّدِي أَبِي السَّهْلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَدَخَلَ سَيِّدَانَا(1) وَدَخَلَ الْجَمَاعَةَ وَأَنَا فِي جُمْلَتِهِمْ فَلَمَّا صِرْنَا بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا، نَظَرَ إِلَى سَيّدِي أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ عَزَّ عِّزُه: "يَا آلَ نُمَيْرٍ يَا آلَ نَمْیر تَمَّتْ الْإِرَادَةُ فِي أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، يَا أَبَا




