إِلَى مُبْتَسِمًا وَأَقْبَلَ يَسْتَعِيدُنِي الْحَدِيثَ وَقَالَ: "يَا فَادَوَيْهُ، بَلَغْتَ دَرَجَةً لَمْ تَكُنْ بَلَغْتَهَا أعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ الَّتِي وَصَفَهَا بَعْضُ حُجَجِ اللَّهِ الْمُقِيمَةِ وَأَعْلَامُهُ الْقَائِمَةُ، أجْلِسْ فَقَدْ وَجَبَ لَكَ الْجُلُوسُ" وَمَا كُنْتُ جَلَسْتُ بِحَضْرَتِهِ سَاعَةً قَطُّ، فَامْتَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "وَحَقِّ مَنْ هُوَ مَوْلَايَ لِتَجْلِسَ، فَقَدْ وَجَبَ لَكَ الْجُلُوسُ" فَجَلَسْتُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَقْبَلَ يَسْتَعِيدُنِي الْحَدِيثَ وَأَنَا أَوْرِدُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْتَسِمُ، ثُمَّ نَهَضْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَاكَرْتُهُ وَإِذَا بِسَيِّدِي أَبِي جَعْفَرٍ النُّمَيْرِيِّ مِنْهُ السَلامُ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: "يَا فَادَوَيْهُ، أَتُعَرِّفُ سَيِّدِي أَنَّنِي عَلَى الْبَابِ؟" فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَكَانَ سَيّدِي عِنْدَهُ الْحَسَنُ وَوَهَبُ ابْنَا قَارَانَ وَخَالِدَ بْنَ أَبِي الْأَشْعَثِ وَنَصْرَ بْنَ سَلَامٍ وَمُكْرَمُ بْنُ عُمَرَ الْكَنَّاسِيُّ عَلَيْهمُ السَلَامُ وَبَنُو قَوطَمَاهْ وَبَنُو دَائِقٍ، وَهُوَ يَذْكُرُ لَهُمْ سَيّدِي أَبَا جَعْفَرٍ وَأَمْرَهُ فَقُلْتُ: يَا سِيدِي، إِنَّ الرَّجُلَ عَلَى الْبَابِ.
فَقَالَ: "قُلْ لَهُ يَدْخُلُ" فَلَمَّا وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَيْهِ وَثَبَ إِلَيْهِ وَعَانَقَهُ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: "تَاللَّهِ إِنَّكَ الْإِرَادَةُ التَامَّةُ" قَالَهَا ثَلَاثَاً فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ قَارَانَ: يَا سِيدِي، مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ الْإِرَادَةَ التَّامَّةَ؟




