وَهُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ مَوْلَايَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدٌ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ بِإِسْنَادِهِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنْ رِجَالِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ يَتِيمِ دِينِ اللَّهِ فَادْوَيْهِ الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: أَنْفَذَنِي سَيِّدُنَا أَبُو السَّهْلِ عُمْر بْنُ الْفُرَاتِ مِنْهُ السَلامُ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ وَمُهِمَّاتِهِ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَانْحَدَرْتُ وَدَخَلْتُ إِلَيْهَا وَقَضِيْتُ حَوَائِجَهُ وَصَعِدْتُ سَفِينَةً أُرِيدُ بَغْدَادَ مَعَ عِدَّةِ سُفُنٍ، فَلَمَّا صِرْنَا بِوَاسِطٍ قَدِمَتْ السَّفِينَةُ إِلَى الشَطِّ وَنُصِبَ الكوار(1) لِيَعْبُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَخَرَجَ الرُكَّابُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَجَلَسْتُ مُقَابِلَ السَّفِينَةِ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى شَابٍّ حَسَنِ الثِّيَابِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ لَمْ أَرَ أَكْمَلَ مِنْهُ صُورَةً وَلَا أَحْسَنَ هَيْئَةً وَجَمَالَاً، وَإِذَا بِغُلَامٍ قَدْ صَعِدَ وَمَعَهُ زَيٌّ فَبَسَطَهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِ كُرْسِيَّاً وَمُخَادَاً بِالْقُرْبِ مِنِّي، فَجَلَسَ عَلَيْهِ مُقَابِلَ السَّفِينَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ لِغُلَامٍ كَانَ مَعِي: وَحَقُّ سَيِّدِي مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الرَّجُلُ الشَّابُّ الْجَالِسُ عَلَى الْبِسَاطِ: "يَا فَتِى مَنْ سَيٍّدُكَ؟" فَقُلْتُ: كَاتِبٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ يُعْرَفُ بِعُمْرِ بْنِ الْفُرَاتِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: "أَنْتَ فَادَوَيهِ الْكُرْدِيُّ؟" فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا سِيدِي.
فَقَالَ: "أَدْنُ مِنِّي" فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَصَافَحَنِي وَعَانَقَنِي وَضَحِكَ إِلَيَّ وَسَأَلَنِي عَنْ أَخْبَارِ سَيِّدِي وَمَنْ يَلُوذُ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ، فَشَرَحْتُ لَهُ ذَلِكَ




