فَصَلَّى مَعَهُمْ الْجُمُعَةَ، فَقَالُوا لَهُ وَقَدْ رَأَوْهُ مُعْتَقَاً مُعْتَجِرًا(1) مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: "مِنَ الْعِرَاقِ مِنْ حَضْرَةِ سَلْمَانَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى آلَا عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَتَوَلَّى سَلْمَانَ فِي أَمَرِهِ غَيْرِي".
فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ عَظِيمٌ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَصَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِجَالٌ مِنَ الْعِرَاقِ بِمَا خَلْفَهُ سَلْمَانُ مِنَ الْمَالِ وَالسِّلَاحِ، فَوَضَعَهُ عُمَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُمْ: مُنْذُ كَمْ مَاتَ، وَفِي أَيِّ وَقْتَ دُفْنَ؟ فَقَالُوا: فِي وَقْتِ كَذَا وَفِي لَيْلَةِ كَذَا فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ بِهِ مَوْلَانَا عَزَّ عِّزُه فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ وَارَاهُ وَمَنْ تَوَلَّى غُسْلَهُ وَأَمْرَهُ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: أَخْبَرَنَا زَادَانُ أَنَّ مَوْلَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَوَلَّاهُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ أَتَعْرِفُونَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَنْظُرُوا، هَلْ هُوَ فِينَا، فَنَظَرُوا فَعَرَفُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي وَارَى سَلْمَانَ بِالْعِرَاقِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ كَقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ اخْتَصَرْنَا خَبَرَ الْوَفَاةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ خَوْفًا مِنَ الْإِطَالَةِ فَيَنْقَطِعُ مَا اعْتَمَدْنَاهُ.
وَمِنَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا سَيّدُنَا سَلْمَانُ مِنْهُ السَلامُ بِالْمَدَائِنِ حِينَ وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسَارَ إِلَيْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْخَيْرِ سَلَامَةُ أَحْمَدُ




