الْقَلْبِ، ثُمَّ حَمِلَ عَلَى الْقَلْبِ فَكَسَرَهُ وَعِشْتُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَبُعِثَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزّهُ وَخَرَجَ إِلَى غَزْوَةِ حُنَيْنٍ لِلِقَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَهَزَمَ عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ لِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِّزُه وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ إِلَّا عَمَّهُ الْعَبَّاسُ مَاسِكًا بِلِجَامٍ بَغْلَتِهِ وَأَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ.
فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَنْظُرُ هَلْ تَرَى عَلِيَّاً، فَاقْتَحَمَتِ الْغَبْرَاءُ يَمِينَاً وَشِمَالَاً فَإِذَا بِفَارِسٍ يَحْمِلُ عَلَى مَيْمَنَةِ الْمُشْرِكِينَ فَيَقْلِبُهَا عَلَى الْمَيْسَرَةِ وَيَحْمِلُ عَلَى الْمَيْسَرَةِ فَيَقْلِبُهَا عَلَى الْقَلْبِ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْقَلْبِ فَيَرُدُّهُ عَلَى السَّاقَةِ، وَإِنَّهُ لَيَذُودُهُمْ ذَوْدَ الْإِبِلِ، فَذَكَرْتُ الْمَنَامَ وَتَأَمَّلْتُ الْفَارِسَ فَرَأَيْتُهُ ذَلِكَ الْفَارِسَ فَقَصَدْتُ نَحْوَهُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ رَأَيْتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ وَهُوَ يَصِيحُ لِي: يَا سَلْمَانُ حَيْثُ صَحَّ مَنَامُكَ، قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، يَا مَنْ لَا تُنْكَرُ لَهُ قُدْرَةٌ".
وَفِي مَعْنَاهُ مَا نَقَلْتْهُ مِنْ نُسْخَةٍ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الرَّهَاوِيِّ الْمُؤَدِّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُرْسَلًا: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَالَ: "لَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ رَأَيْتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ قَدْ حَمَلَ عَلَى جَيْشٍ عَدَدُهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفَ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ، فَرَدَّهُمْ إِلَى الْبَابِ وَقَتَلَ




