فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاَللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ بَلْ إِنَّ فِيهِمْ نَبِيَّاً، فَأَقْبَلُوا حَتَّى دَخَلُوا وَالْغَمَامَةُ تَسِيرُ مَعَهُمْ حَيْثُ سَارُوا، فَلَمَّا دَخَلُوا الْحَائِطَ وَإِذَا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِّزُه وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَبُو الذَرِّ، وَالْمِقْدَادُ، وَعَقَيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ الْحَشَفَ مِنَ النَّخْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: كُلُوا الْحَشَفَ وَلَا تُفْسِدُوا عَلَى الْقَوْمِ شَيْئًا فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي وَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي طَبَقًا مِنْ هَذَا الرُّطَبِ.
فَقَالَتْ: لَكَ سِتَّةُ أَطْبَاقٍ مِمَّا شِئْتَ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ فَحَمَلْتُ مِنْهَا طَبَقَاً وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنْ كَانَ نَبِيَّاً فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِّزُه: كُلُوا، وَأَمْسَكْ هُوَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَعَقِيلٌ وَحَمْزَةُ، وَقَالُوا لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: مُدَّ يَدَكَ وَكُلْ فَأَكَلَ هُوَ وَالْبَاقُونَ.
فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ هَذِهِ عَلَامَةٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِطَبَقٍ آخَرَ وَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا، وَأَكَلَ مَعَهُمْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى فَبَيْنَمَا أَنَا أَدُورُ خَلْفَهُ إِذْ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةُ فَقَالَ: يَا رُوزَبَةُ أَتَطَلُبُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَكَشَفَ عَزَّ عِّزُه عَنْ كَتِفِهِ فَإِذَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَخْتُومٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فِيهِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ فَسَقَطْتُ عَلَى قَدَمَيْ رَسُولِ اللَّهِ أُقَبِلُهُمَا.




