مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 459 من 802

أَعْرِفُ أَحَدَاً يَقُولُ بِمَقَالَتِي إِلَّا رَجُلًاً بِإِنْطَاكِيَّةَ، فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِءْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ، وَنَاوَلَنِي لَوْحًا، فَلَمَّا مَاتَ غَسَلْتُهُ وَكَفَفْتُهُ وَدَفَنْتُهُ، وَاخَذْتُ اللَّوْحَ وَسِرْتُ إِلَى إِنْطَاكِيَّةَ وَقَصَدَتْ الصَّوْمَعَةُ فَأَقْبَلْتُ أَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ عِيسَى رُوُح اللَّهِ وَإِنَّ مُحَمَّدَاً حَبِيبُ اللَّهِ، فَأَشْرَفَ عَلَيَّ الدِّيرَانِيُّ وَقَالَ لِي: أَنْتَ رُوزْبَةُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ.

فَقَالَ: اِصْعَدْ إِلَيَّ، فَصَعِدْتُ وَخَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي: إِنِّي مَيِّتٌ فَقُلْتُ لَهُ: عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي؟ فَقَالَ: لَا أَجِدُ أَحَدًا يَقُولُ بِمَقَالَتِي فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ مُحَمَّدَاً قَدْ حَانَتْ وِلَادَتُهُ، فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَأَقْرِهِ عَنِّي السَّلَامَ وَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَلْتُهُ وَكَفَّنْتُهُ وَدَفَنْتُهُ، وَأَخَذْتُ اللَّوْحَ وَخَرَجْتُ، فَصَحِبْتُ قَوْمًا فَقُلْتُ لَهُمْ: أَكْفُونِي الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَكْفِيكُمْ الْخِدْمَةَ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَأْكُلُوا شَيْئًا شُدُّوا شَاةً وَقَتَلُوهَا بِالضَّرْبِ ثُمَّ جَعَلُوا بَعْضَهَا شِوَاءً وَبَعْضَهَا كِبَابًا، فَامْتَنَعْتُ مِنَ الْأَكْلِ مَعَهُمْ فَقَالُوا: كُلْ فَقُلْتُ: إِنِّي غُلَامٌ دِيرَانِيٌّ، وَالدِّيرَانِيُّونَ لَا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ، فَضَرَبُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمْسِكُوا عَنْهُ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ شَرَابُكُمْ، فَلَمَّا أَتَوْا بِالشَّرَابِ قَالُوا: إِشْرَبْ.

الصفحة 459 من 802