وَقَالُوا لَهُ: يَا نِبِي اللَّهِ وَرَسُولَهُ، إِنَّ صَاحِبَكَ يَائِيلُ بْنَ فَاتِنٍ قَدْ ادَّعَى فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الرُّبُوبِيَّةَ لِمَا أَظْهَرَ فِيهِمْ مِنَ الْمَلَاهِي وَعَبْدِ النُّورِ الَّذِي قَدْ فَتَنَهُمْ بِهِ.
فَقَالَ لَهُمْ إِدْرِيسُ عَزَّ عِزّهُ: هُوَ بَابِي الَّذِي مِنْهُ أُوتَى، وَمَا يُظْهِرُهُ لَكُمْ فَمِنْ عِنْدِي مَادَّتُهُ وَبِأَمْرِي أَحْدَثَهُ، وَمَا عَلِمَهُ يَائِيلُ مِنِّي فَإِنَّ مَادَّتَهُ مِنْ مَعْنَايَ وَإِلَهِي الَّذِي أَمَرَنِي بِذَلِكَ: فَأَقَرَّ لَهُ الْعَارِفُونَ وَآمَنُوا بِهِ، وَكَفَرَ بِهِ الْجَاهِلِينَ وَصَدْوَا عَنْهُ.
وَلَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا نَاطِقًا مَعَ كُلِّ مَنْ يُظْهِرُ تَوْحِيدَ مَعْنَاهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ مَعَ إِدْرِيسَ عَزَّ عِزّهُ وَالْمُتَوشُولَحَ وَلَامِكَ وَنُوحٌ وِسَامٌ وَأَرْفَخْشَدُ وَيُعْرَبُ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَغَابَ وَظَهَرَ بِحَامِ بْنِ كَوشِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَسُمِّيَ حَامَاً لِأَنَّهُ حَامٍ فِي الدُّهُورِ مَعَ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فَقِيهُنَا السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيَّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ: إِنَّمَا سُمّيَ حَامَاً، لِأَنَّهُ حَامَّةُ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ❁ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ❁ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ




