إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْبَابِيَّةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِ الْمُفْتَرِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَمَوْلَانَا عَزَّ عِزَّهُ الْأَزَلُ مُعِلُّ الْعِلَلِ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: "أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ أَنْبَأَ بِهَا" وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الْمَنْبِيءُ لِلْإِسْمِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾(1).
وَقَدْ قَالَ قُدْوَةُ الزَّمَانِ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي فَصْلٍ مِنْ رِسَالَتِهِ: وَالْبَابُ هُوَ الْوَحْدَانِيَّةُ بَعْدَ الْأَحَدِ وَالْوَاحِدُ لَا شَيْءَ غَيْرُهُمَا وَهُمَا الْإِسْمُ وَالْبَابُ، وَكُلُّ بَابٍ يَقُومُ فَهُوَ سَلْسَلٌ لِا يَتَغَيَّرَ أَبَدَاً، بَلْ يَظْهَرُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ بِغَيْرِ الصُّورَةِ وَبِغَيْرِ الْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَبِغَيْرِ النَّعْتِ وَهُوَ هُوَ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُرُورٍ الْهَيَّاجِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَیمَوْنِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الْجَلِيَّ قَدَّسَ اللَّهُ لَطِيفِهِ عَنْ الْبَابِ لِمَ سُمِّيَ وَحْدَانِيَّةً؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ جَمَعَ الْآحَادَ، وَعَرَّفَهُمْ الْأَحَدَ وَالْوَاحِدَ.




