ادِّعَاءِ الْإِسْتِقْصَاءِ، لَكِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ كُلٍّ، وَفِيهِ مُقْنِعٌ لِذَوِي الْعُقُولِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْأَلْبَابِ وَالْبَصَائِرِ.
وَمِنَ اللَّهِ نَسْتَمِدُّ الْمَعُونَةَ عَلَى مَا قَصَدْنَاهُ وَالْهِدَايَةَ فِيمَا أَوْرَدْنَاهُ، إِنَّهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْأَحَدُ الْمَعْبُودُ الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا الْكَرِيمُ رَسُولُهُ الْعَظِيمُ إِلَى الْأُمَمِ بِبَوَالِغِ الْآيَاتِ وَالْحِكَمِ، وَلَقَدْ بَيْنَّا أَنَّهُ الْبَيْتُ الْمَقْصُودُ وَالْعَابِدُ لَا الْمَعْبُودُ، وَقَدْ شَرَحْنَا ذَلِكَ وَأَثْبَتْنَاهُ وَدَلَّلْنَا عَلَيْهِ وَأَوْضَحْنَاهُ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَشْرَحَ بَعْضَ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا وَعَرَفْنَاهُ وَتُقْدِرَ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْبَابِ الْمَنْصُوبِ لِهَذَا الْبَيْتِ الْكَرِيمِ الْمَطْلُوبِ وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْوَهَّابُ، وَأَبَانَهُ فِي مُحْكَمِ الْكِتَابِ، فَهُوَ الذُّخْرُ لَنَا فِي الْمُنْقَلِبِ وَالْمَآبِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾(1) تَنْبِيهَاً لَنَا لِنَهْتَدِيَ إِلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ، وَنُحَقِّقَ الْمَأْمُورَ بِهِ بِأَفْصَحِ خِطَابٍ، تَعْرِيفَاً وَاضِحَاً لِمَعْرِفَةِ الْأَبْوَابِ، إِذْ بِمَعْرِفَتِهِمْ النَّجَاةُ مِنَ الْعَذَابِ، فَقَالَ: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ




