وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ، وَإِنَّهُ الْمَعْنَى بِالتَّحْقِيقِ، وَإِنَّهُ الْغَايَةُ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِسْمٍ لِلْمَعْنَى، وَإِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَهُ غَايَةٌ، بَلْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ إِسْمٌ لِلْمَعْنَى فَقَدْ وَحَّدَ وَأَصَابَ فِي قَوْلِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ فِي الْقِدَمِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ فَقَدْ ضَلَّ وَغَوَى وَافْتَرَى، وَإِنَّهُ عَزَّ عِزّهُ قَالَ عَنْ نَفْسِهِ: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾(1) فَنَفَى عَنْهُ مَا ادَّعَوْهُ فِيهِ مِنَ الْمَعْنَوِيَّةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾(2) فَقَوْلُهُ: وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ: إِشَارَةً إِلَى الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَمَنْ ادَّعَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَشْخَاصِهِ وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ هَاهُنَا الْأَبْوَابُ عَلَيْنَا سَلَامُهِمْ.
وَاللَّهُ: إِسْمٌ خَاصُّ لِلْمَعْنَى، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ وَعَلِيٌّ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا




