وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الصَادِقِ عَزَّ عِّزُه فَاِفْتَقَدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: يَا مَوْلَانَا إِنَّهُ نَبَطِيٌّ يُرِيدُ الوَضْعَ مِنْهُ فَقَالَ مَوْلَانَا الصَادِقُ عَزَّ عِّزُه: "أُسْكُتْ فَإِنَّ أَصْلَ الرَجُلِ عَقْلَهُ، وَحَسَبُهُ دِينُهُ، وَكَرَمُهُ تَقْواهُ".
وَبِالإِسْنَادِ الأَوَّلِ عَنْ الشَيْخِ الثِقَةِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَلِيِّ عَلَيْهِ سَلَامُ المَلِكِ العَلِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ السَيِّدِ الرَسُولِ عَزَّ عِّزُه وَقَدْ سُئِلَ عَنْ العَقْلِ، فَقالَ لِلسَائِلِ: "هُوَ الَّذِي أَيْقَظَكَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهُ".
وَلَمَّا كَانَ ذٰلِكَ كَذٰلِكَ، فَهٰذَا العَقْلُ الَّذِي أَقْرَرْنَا لَهُ وَعَرَفْنَاهُ وَأَوْضَحْنَا أَنَّهُ إِسْمُ الإِلٰهِ الَّذِي عَبَدْناهُ هُوَ الَّذِي أَيْقَظَنَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَأَثْبَتْنَاهُ، وَنَبَهَنَا إِلَى عِلْمِ ما شَرَحْنَاهُ وَأَلِفْنَاهُ وَهُوَ الَّذِي هَدَاكَ إِلَى مَا عَلِمْتَهُ وَشَرَحْتَهُ مِنْ خِطَابِكَ وَحَثَّكَ عَلَى طَلَبِ مَا اِسْتَدْعَيْتَهُ وَذَكَرْتَهُ فِي كِتَابِكَ، وَهَمَمْتَ عِنْدَ وُقُوفِكَ عَلَيْهِ هَيْبَةً لَكَ وَإِجْلَالًا لِمَحَلِّكَ بِالسُكُوتِ، وَجَنَحْتَ عِنْدَ قِراءَتِكَ إِيّاهُ رَهْبَةً لِفَضْلِكَ إِلَى الصَمْتِ.




