السَّمَاءِ وَقَالَ: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾(1) فَنَزَلَتْ فِي الْحَالِ عَلَيْهِمُ الْمَائِدَةُ مِنَ السَّمَاءِ وَفِيهَا مَا طْلُبُوا، فَأَكَلُوا مِنْهَا، وَلَمْ يَأْكُلْ عِيسَى لْأَنَّهُمْ الْخَاصَّةُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ.
وَرُوِيَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ أَتَوْا إِلَيْهِ وَمَعَهُمْ يَهُوذَا الْأَسْخَرْيُّوطِيُّ فَتَقَدَّمَهُمْ وَدَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ سَيِّدُنَا الْمَسِيحُ عَزَّ عِزّهُ لِيَنْظُرَ هَلْ هُوَ هُنَاكَ أَمْ لَا فَيُخْبِرُهُمْ، فَلَمَّا دَخَلَ يَهُوذَا رَأَى الْمَسِيحُ جَالِسًا فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَسِيحُ: "هَذِهِ قُبْلَةُ غِشٍّ" وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَلْقَى شَبَهَهُ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ يَهُوذَا لِيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَآهُ الْيَهُودُ بِصُورَةِ الْمَسِيحِ ظَنُّوا أَنَّهُ هُوَ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا يَهُوذَا.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ❁ بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾(2).




