وَرُوِيَ أَنَّ أَفْلَاطُونَ الْأَكْبَرَ قَالَ لِمُوسَى عَزَّ عِزّهُ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْكُلِيَّةَ تُخَاطِبُكَ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟ فَأَقَامَ يَوْمَهُ أَجْمَعَ قَدْ تَغَشَّاهُ الْعَرَقُ وَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ قَالَ: "صَفَا الصُفْوٌّ مِنِّي، فَقَابَلَ عُنْصُرَهُ فَخَاطَبَنِي بِمَا أَدَّاهُ إِلَيَّ عَنْهُ" فَسَلَّمَ إِلَيْهِ أَفْلَاطُونُ وَأَذْعَنَ لَهُ.
وَنَعُودُ إِلَى ذِكْرِ الْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ النُّقَبَاءُ الْإِثْنِي عَشَرَ فِي زَمَنِ السِيِّدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزّهُ.
وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزّهُ: "إِنَّ لِي حِوَارِيِّينِ كَحَوَارِيِي الْمَسِيحِ" عَزَّ عِّزُه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ هُمْ، وَقَدْ قَالَ: "وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَقْبَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا الْخَاصَّةَ".
يَعْنِي مَوْضِعَ رَأْسِ آدَمَ وَإِنَّهُ هُوَ هُوَ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سَمَّاهُمْ الْحَوَارِيِّينَ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1).
فَرُوِيَ أَنَّ عِيسَى عَزَّ عِزّهُ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: "أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَائِدَةِ؟" فَقَالُوا: نُرِيدُ الرِّقَاقَ وَالسَمَكَ الْحَارَّ وَالْبَقْلَ، فَأشَارَ بِيَدِهِ إِلَى




