وَأَمَّا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ عَزَّ عِّزُها فَهِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهَا السَيِّدُ فَاطِرٌ لِقَوْلِ الرَّسُولِ: "فَاطِرُ أُمُّ أَبِيهَا" وَذَلِكَ لِظُهُورِ الْحَائَاتِ مِنْهَا وَهِيَ أَشْخَاصُهُ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنَّ مَرْيَمَ فِرَاشُ نُورٍ.
وَزَعَمَ الْجُهَّالُ أَنَّهَا زَوْجَةُ الرَبِّ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيرَاً، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِن لَدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ ❁ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾(1) مَعْنَاهُ: إِنِّي لَوْ أَرَدْتُ ذَلِكَ لتَزَوَّجَتْ فِي السَّمَاءِ.
وَظُهُورُ الْمَسِيحِ مِنْهَا بِالْوِلَادَةِ لِيُرِيَ أَنَّ لَهُ مُبْدِيًا أَبْدَاهُ، وَإِنَّ فَوْقَهُ مَنْ يَمْلِكُهُ وَيُظْهِرُهُ وَيُغَيِّبَهُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنِ الْحَوَارِيِّينَ: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(2).
وَرُوِيَ عَنْ الْحَوَارِيِّينَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ(3) فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ آمَنُوا بِهِ فَسَمَّاهُمْ الْحَوَارِيِّينَ لِأَنَّهُمُ الْخَاصَّةُ وَكَانَتْ عِدَّتُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ




