مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 419 من 802

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾(1) فَذَلِكَ كَوْنُ الظُّهُورِ الْمَسِيُحَيِّ كَانَ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهِ عِلْمُ الطِبِّ فَجَاءَهُمْ بِالْمُعْجِزِ الْبَاهِرِ وَهُوَ أَنَّهُ أَبْرَأَ الدَّاءَاتِ مِنْ غَيْرِ دَوَاءٍ وَلَا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ خُذْ كَذَا وَكَذَا، لَكِنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِ الْعِبَادَةِ وَأَصْحَابِ الْأَمْرَاضِ وَالْعِلَلِ يَنْتَظِرُونَهُ وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى الْبَابِ فَيَمُرُّ يدَهُ الْمُبَارَكَةَ مِنْ غَيْرِ تَجْسِيمٍ وَلَا تَشْبِيهٍ عَلَى أَصْحَابِ الْعِلَلِ وَالْأَمْرَاضِ فَيُبْرِئُهُمْ لِوَقْتِهِ، فَإِنْ كَانَ مُقْعَدَاً مَشَى، وَإِنْ كَانَ أَعْمَى أَبْصَرَ، أَوْ أَبْرَصَ بَرِيءٍ، أَوْ أَيَّةُ عِلَّةٍ كَانَتْ زَالَتْ لِوَقْتِهَا وَكَانَ يَمُرُّ يَدَهُ الَّتِي لَا كَالْأَيْدِي عَلَى الْمَرِيضِ وَيَقُولُ: بِإِسْمِ الأَبِ، فَيَزُولُ الْأَلَمُ لِوَقْتِهِ وَيُعَافِي الْمَرِيضَ، وَالْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ هُوَ أَبُو الْآبَاءِ، تَعَالَى مَنْ لَيْسَ لَهُ وَالِدٌ وَلَا وَلَدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(2) فَدَلِيلُ مُعْجِزِ النُّبُوَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفِعْلِ الَّذِي يَعْجِزُ أَهْلَ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ عَنْهُ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَيُبْهِرَهُمْ بِمَا يَظْهَرُ مِنْهُ، فَيَضْطَرُّهُمْ الْأَمْرُ بِالْوَجْهِ الَّذِي لَا دَافَعَ لَهُ أَنْ يُسْلِمُوا إِلَيْهِ وَيُؤْمِنُوا بِهِ عِنْدَ تِلْكَ الْحَالِ إِذَا شَاهَدُوا مُعْجِزَاتِه.

الهوامش

1سورة ال عمران – الاية 49
2سورة ال عمران – الاية 49
الصفحة 419 من 802