وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ حِكَايَةً: ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1).
فَهَذَا قَوْلٌ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ مُفَسِّرُ حَقٍّ مُبِينٍ أَنَّ الْمَسِيحَ يَخْلُقُ وَيُرْزَقُ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ الْقَدِيمِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تَعَالَى عَمَّا تَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ.
وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ عَزَّ عِزّهُ: "إِنَّ الَّذِي تَرَوْنَهُ هُوَ مِنَ الَّذِي وَرَائِي وَهُوَ الْمَالِكُ لِي، فَأَنَا أَخْلُقُ وَالنَّفْخَةُ مِنَ الْقَدِيمِ".
فَسَيِّدُنَا الْمَسِيحُ عَزَّ عِزّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ قَوْلَاً وَفِعْلَاً، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَلْقَى لِرَجُلٍ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَرَّفَهُ حِكْمَتَهُ فَقَدْ أَحْيَاهُ الْحَيَاةَ الدَّائِمَةَ وَإِنَّهُ إِذَا شَكَا لِلْمُخَالِفُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعِلْمِ فَقَدْ أَمَاتَهُ.




